قصة وعبرة


 ذات الرداء الأحمر

في قرية صغيرة بين الأشجار، كانت تعيش فتاة جميلة يحبّها الجميع. كانت تلبس رداءً أحمرَ أعطته لها جدّتها، فأصبح الجميع يناديها "ذات الرداء الأحمر".


في يومٍ مشمس، أعطت أمها سلةً فيها كعك وزبدة، وقالت لها: "خذي هذه السلة لجدتك المريضة، لكن لا تتوقفي في الطريق، ولا تتحدثي إلى الغرباء." قالت ذات الرداء الأحمر: "حسنًا يا أمي، أعدك!"


سارت الفتاة في الغابة وهي تغني. وبينما تمشي، ظهر ذئبٌ كبيرٌ من خلف شجرة! قال لها بلطف: "إلى أين أنتِ ذاهبة يا جميلة؟" نسيت نصيحة أمها، وقالت: "إلى بيت جدّتي، لأعطيها الكعك!" سألها: "وأين بيتها؟" قالت: "وراء تلك الأشجار الكبيرة، بجانب الطاحونة."


ابتسم الذئب وقال: "ما رأيك أن تقطفي بعض الزهور لجدتك؟ ستحبّها!" ففرحت وذهبت تقطف الزهور. أما الذئب، فركض بأسرع ما يمكن إلى بيت الجدة.


عندما وصل، طرق الباب. قالت الجدة من الداخل: "من؟" فقال بصوت ناعم: "أنا ذات الرداء الأحمر!" فتحت الجدة الباب، فدخل الذئب وقفز عليها وابتلعها! ثم لبس ثيابها، ونام في سريرها، منتظرًا الفتاة الصغيرة.


بعد قليل وصلت ذات الرداء الأحمر، ودخلت البيت. وجدت الجدة في السرير، لكن شكلها كان غريبًا! قالت: "جدتي! ما هذه الأذنان الكبيرتان؟" قال الذئب متنكّرًا: "لكي أسمعك جيدًا يا عزيزتي."

قالت: "وما هذه العينان الكبيرتان؟"

قال: "لكي أراكِ بوضوح."

قالت: "وما هذا الفم الكبير؟!"

فصاح الذئب: "لكي آكلك!!" وقفز نحوها!


صرخت ذات الرداء الأحمر! لكن في تلك اللحظة، كان هناك صيّاد قريب يسمع صوتها. دخل بسرعة، وأطلق بندقيته في الهواء. خاف الذئب، وحاول الهرب، لكن الصياد أمسك به، وفتح بطنه، وأخرج الجدة حيّة! ثم ملأ بطن الذئب بالحجارة، وعندما استيقظ، لم يستطع الهرب وسقط ميتًا.


فرحت ذات الرداء الأحمر وجدتُها وشكرن الصياد الشجاع. ثم جلسوا معًا يأكلون الكعك، وقالت ذات الرداء الأحمر: "لن أتحدث مع غرباء بعد الآن أبدًا!"


العبرة:

لا تتحدّث مع الغرباء، حتى لو بدَوا طيبين. الطيبة الحقيقية لا تُخفي نفسها، والخطر قد يلبس أحيانًا قناع اللطف.

* * *

هانسل وغريتل

في قرية صغيرة قرب الغابة، كان يعيش أخٌ وأخته، اسمهما هانسل وغريتل. كانا فقراء، يعيشان مع والدهما الطيب وزوجته القاسية. في أحد الأيام، لم يعد في البيت خبز يكفي. قالت زوجة الأب: "لا طعام لنا! يجب أن نأخذ الطفلين إلى الغابة ونتركهما هناك!" سمع الطفلان الحديث، فخافا كثيرًا. قال هانسل: "لا تقلقي يا غريتل، سأجد طريق العودة."


في الليل، خرج هانسل وجمع حجارة صغيرة لامعة، ووضعها في جيبه. في الصباح، أخذهما الأب وزوجته إلى الغابة. وكلما مشوا، أسقط هانسل حجرًا صغيرًا على الطريق. وعندما تُركا وحدهما، قالت غريتل: "ماذا نفعل؟" أجابها هانسل: "اتبعيني، سأرينا الطريق!" وبالفعل، تبعا الحجارة حتى عادا إلى البيت.


غضبت زوجة الأب، وبعد أيام، كررت الخطة. لكن هذه المرة، لم يجد هانسل حجارة، فقط كسرة خبز. نثرها في الطريق. ولكن الطيور أكلت الفُتات، فضاع الطريق.


سار الطفلان في الغابة يومًا كاملاً، حتى تعبا. وفجأة، رأيا بيتًا غريبًا! كان مصنوعًا من الكعك والسكر والشوكولاتة! قالت غريتل: "هل هذا حقيقي؟" رد هانسل: "دعينا نأكل!" فاقتربا، وأخذا يلتهمان الجدران.


لكن الباب انفتح فجأة! ظهرت امرأة عجوز تقول: "أهلاً يا صغيرين! ادخلا، عندي طعام دافئ وسرير ناعم!" دخل الطفلان بسعادة، لكن العجوز لم تكن طيبة، بل كانت ساحرة شريرة!


في الليل، أمسكت بهانسل وحبسَته في قفص، وقالت: "سأُطعمه حتى يسمن، ثم آكله!" وجعلت غريتل تعمل في التنظيف والطبخ. كل يوم كانت تقول لهانسل: "مد إصبعك لأرى إن كنت صرت سمينًا!" وكان هانسل ذكيًا، يمد لها عظمة دجاج، فتظن أنه ما زال نحيفًا.


مرت الأيام، وبدأت الساحرة تغضب: "سآكله غدًا مهما كان!" ثم قالت لغريتل: "أشعلي الفرن!" وعندما انشغلت الساحرة بالنظر داخل الفرن، دفعتها غريتل بقوة! فدخلت الساحرة وسقطت في النار! وأغلقت غريتل الباب بسرعة!


أسرعت إلى أخيها، وحررته، ووجدا في بيت الساحرة صندوقًا مليئًا بالذهب والمجوهرات. حمل الطفلان الكنز وخرجا. بعد مشي طويل، وجدا نهرًا، فركبا على بطة كبيرة عبرت بهما إلى الضفة الأخرى. وبعد وقت، وصلا إلى بيتهما.


كان والدهما قلقًا عليهما، وقد تخلّص من زوجته الشريرة. وعندما رأى هانسل وغريتل، بكى من الفرح. أعطياه الذهب، وعاشوا بعد ذلك بسعادة، في بيت دافئ، مليء بالحب.


العبرة:

الذكاء والشجاعة يمكن أن يُنقذاك من أخطر المواقف، والشر لا يدوم أبدًا، والخير دائمًا ينتصر.

* * *

علي بابا والأربعون لصًا

في مدينة قديمة في أرض العرب، كان هناك أخوان، أحدهما غني اسمه قاسم، والآخر فقير طيب القلب، اسمه علي بابا. كان علي بابا يعمل حطّابًا، يخرج كل يوم إلى الغابة ليجمع الحطب ويبيعه في السوق. وكان يعيش مع زوجته في بيت صغير، لكنه كان قنوعًا وراضيًا.


في أحد الأيام، خرج علي بابا كعادته إلى الغابة. وبينما كان يقطع الحطب، سمع صوت خيول تقترب. فاختبأ بسرعة خلف شجرة عالية، ونظر. رأى أربعين رجلاً مسلّحًا، يركبون خيولًا سوداء، ويقودهم رجل شرير له لحية طويلة سوداء. كان هؤلاء لصوصًا، وجميعهم أشرار.


توقف اللصوص أمام صخرة ضخمة، ونزلوا عن خيولهم. تقدم زعيمهم نحو الصخرة، وقال بصوت عالٍ: "افتح يا سمسم!" وفجأة، انشقّت الصخرة، وكأنها باب سحري، ودخلوا جميعًا! وقف علي بابا مذهولًا مما رأى، وانتظر خلف الشجرة حتى خرج اللصوص، وقال زعيمهم: "أغلق يا سمسم!" فانغلقت الصخرة، وركبوا خيولهم ورحلوا.


اقترب علي بابا من الصخرة، وقال بصوت مرتجف: "افتح يا سمسم!" وفُتح الباب السري! دخل فوجد كهفًا كبيرًا مليئًا بالذهب والمجوهرات والحرير والفضة! لم يصدق عينيه. جمع قليلاً من الذهب في أكياس، وعاد إلى بيته بسرعة.


قال لزوجته: "لا تخبري أحدًا بما رأينا!" وأخفى الذهب. لكن زوجته، بحسن نية، ذهبت إلى بيت أخيه قاسم، واستعارت منه ميزانًا لتزن الذهب. شكّ قاسم، لأنه يعلم أن علي بابا فقير. فدهن قاع الميزان بالعسل، ولما عاد إليه، وجد قطعة من ذهب ملتصقة بالميزان! فذهب إلى علي بابا وأصر أن يعرف الحقيقة. فاضطر علي بابا أن يخبره.


كان قاسم طماعًا، فذهب في اليوم التالي إلى الصخرة، وقال: "افتح يا سمسم!" ودخل الكهف. لكنه نسي الكلمة السرية ليخرج، وقال: "افتح يا شعير! افتح يا قمح!" ولم تُفتح الصخرة! فجأة، عاد اللصوص ووجدوه داخل الكهف! غضبوا كثيرًا، وقتلوه، وقطعوا جسده وتركوه هناك.


انتظر علي بابا، ولمّا لم يعد أخوه، ذهب للبحث عنه، فوجد جثته. شعر بالحزن، وأخذ الجثة سرًا، ودفنها باحترام، دون أن يعلم الناس ما حدث.


لكن زعيم اللصوص أراد الانتقام. تسلل إلى المدينة، وسأل البقال والخباز والحلاق، حتى عرف بيت علي بابا. ووضع علامة على بابه بالحبر. لكن خادمة علي بابا، مرجانه، كانت ذكية. رأت العلامة، ورسمت نفس العلامة على كل الأبواب في الحي!


رجع زعيم اللصوص مع رجاله ليلًا، لكنه لم يعرف أي بيت هو بيت علي بابا! غضب وقرر خطة أخرى. تنكر كتاجر زيت، وجاء إلى علي بابا وقال: "أريد أن أبيت عندك الليلة، معي أربعون جرة زيت." رحّب به علي بابا وأدخله. لكن الحقيقة أن اللصوص كانوا يختبئون داخل الجرار!


في الليل، سمعت مرجانة صوتًا غريبًا من الفناء، فذهبت لترى، واكتشفت الخدعة! فقامت بغلي الزيت، وصبّت قليلاً في كل جرة، حتى قضت على كل لص. ثم دخلت على الزعيم، ورأته يشحذ سيفه في الخفاء. فدخلت عليه وهي ترقص وتغني، ثم باغتته بسيف، فقضت عليه.


في الصباح، عرف علي بابا ما فعلته مرجانه، فشكرها أمام الجميع، وجعلها كأنها من أهل بيته، ووزع بعض الذهب على الفقراء. ومنذ ذلك اليوم، عاش علي بابا في خير وسلام، وكان عادلًا كريمًا، لا يطمع، ولا ينسى المعروف.


العبرة:

الطمع يؤدي إلى الهلاك، والرضا والذكاء والشجاعة تنقذ الإنسان وتفتح له أبواب الخير.

* * *

الجميلة والوحش


كان يا ما كان، في مدينة بعيدة، تاجر طيب لديه ثلاث بنات. كانت ابنته الصغرى تُدعى "جميلة"، وكانت أجملهن قلبًا ووجهًا. كانت تحب القراءة، وتحب الزهور، وتساعد الفقراء. على عكس أختيها، اللتين كانتا تحبان الملابس والمجوهرات والمظاهر.


في أحد الأيام، خسر التاجر كل أمواله في البحر، فعاد إلى البيت حزينًا، وقال لبناته: "سنعيش في الريف الآن، حياتنا ستتغير." لم تشتكِ جميلة، بل قالت: "نساعدك يا أبي، سنزرع الأرض ونصنع طعامنا." لكن أختيها غضبتا وقالتا: "نحن لسنا فلاحات!"


مرت شهور، وفي أحد الأيام، سمع التاجر أن إحدى سفنه عادت. فرح جدًا، وقال لبناته: "ماذا أحضر لكنّ من المدينة؟" قالت البنت الكبرى: "فستان حرير!" وقالت الثانية: "عقد لؤلؤ!" أما جميلة فقالت: "وردة واحدة فقط، يا أبي."


ركب التاجر حصانه، وذهب إلى المدينة، لكنه اكتشف أن السفينة فارغة، ولم يكن فيها شيء يُباع. عاد حزينًا، وبينما هو في طريق العودة، ضلّ الطريق، وجاءت عاصفة ثلجية. رأى قصرًا ضخمًا، ودخله ليحتمي. وجد الطعام على الطاولة، والموقد مشتعلًا، والسرير دافئًا، لكن لم يظهر أحد. أكل ونام، وفي الصباح، قبل أن يرحل، رأى حديقة القصر مليئة بالورود، فقطف وردة ليأخذها لجميلة.


فجأة، ظهر وحش كبير مخيف! قال بصوت غاضب: "أكلت في قصري، ونمت، ثم تسرق وردة؟! ستموت عقابًا!" ارتعب التاجر، وقال: "كانت الهدية لابنتي الصغرى." هدأ الوحش قليلًا، وقال: "إن كانت ابنتك طيبة، فلتأتِ بدلاً منك. إن جاءت بمحض إرادتها، أتركك تعيش. وإن لم تأتِ... فلن تخرج من هنا."


عاد التاجر حزينًا إلى البيت، وأخبر بناته بما حدث. قالت جميلة: "أنا السبب، سأذهب إلى القصر." بكت الأختان، ورفض الأب، لكنها أصرّت، وذهبت بنفسها.


عندما وصلت، خرج الوحش. كان ضخمًا ومخيفًا، لكن صوته كان هادئًا. قال لها: "لن أؤذيك، القصر لكِ، افعلي ما شئتِ." في البداية خافت جميلة، لكنها مع الوقت، رأت أن الوحش طيب، يعاملها بلطف، ويترك لها الكتب والزهور. كل مساء، كانا يتحدثان عن الحياة والكتب والأحلام.


وفي كل ليلة، كان الوحش يسألها: "هل تقبلين أن تصبحي زوجتي؟" وكانت تجيب بحزن: "لا، آسفة." لكنه لم يغضب أبدًا، فقط ينظر بحزن ويقول: "كما تشائين."


مرت الشهور، واشتاقت جميلة لأبيها. قالت للوحش: "هل يمكنني أن أزوره؟" قال لها: "اذهبي، لكن عودي بعد أسبوع، وإلا سأموت من الحزن." وعدته، وعادت إلى بيت أبيها. فرح الجميع، لكن أختيها غارتا منها، وطلبتا منها البقاء أكثر. وافقت جميلة، ومرت الأيام، وفجأة رأت حلمًا مرعبًا: الوحش ملقى في الحديقة، مريض وضعيف.


فزعت، وركضت عائدة إلى القصر. نادت بأعلى صوتها: "أين أنت؟" ووجدته مستلقيًا قرب الزهور، يتنفس بصعوبة. قالت له: "سامحني! أحبك! أرجوك لا تمت!" وفجأة، لمع نور غريب حول الوحش، وتحول إلى شاب وسيم!


قال لها: "أنا أمير، سحرتني ساحرة شريرة لأني كنت مغرورًا. وكان الحل أن تحبني فتاة طيبة رغم شكلي. حبك الصادق كسر السحر!" بكت جميلة من الفرح، واحتضنته.


عاد الجميع إلى القصر، وتزوجت جميلة بالأمير، وعاشا في سعادة، يحكمان بالعدل، ويساعدان الفقراء، ويزرعان الزهور.


العبرة:

الحب الحقيقي لا يرى الشكل، بل يرى القلب. والطيبة والشجاعة تصنع المعجزات.

* * *

علاء الدين والمصباح السحري

في مدينة بعيدة من مدن الشرق، كان هناك فتى فقير اسمه علاء الدين، يعيش مع أمه في بيت صغير. لم يكن يملك مالًا ولا طعامًا كثيرًا، لكنه كان ذكيًا وطيب القلب.


في يوم من الأيام، جاء رجل غريب إلى السوق، وقال لعلاء الدين: "أأنت ابن فلان؟" فقال: "نعم، لكنه توفي منذ سنوات." ابتسم الرجل وقال: "أنا عمك! كنت مسافرًا، والآن عدت. أريد أن أساعدك." فرح علاء الدين، وذهب معه.


خرج الرجل بعلاء الدين إلى صحراء بعيدة، وقال له: "انزل في هذا الكهف، ستجد مصباحًا قديمًا، أريدك أن تحضره لي، وخذ ما شئت من الذهب!" نزل علاء الدين، ووجد المصباح وسط كنوز كثيرة. لكنه لم يعطه للرجل فورًا، بل قال: "ساعدني أولًا على الخروج!" فغضب الرجل، وصرخ: "أعطني المصباح!" وعندما رفض علاء الدين، أغلق عليه باب الكهف وتركه وحيدًا!


خاف علاء الدين، وجلس حزينًا في الظلام. وبينما هو يمسح المصباح بيده، خرج فجأة مارد عظيم من المصباح! قال بصوت قوي: "أنا خادم المصباح، ما تأمرني؟" اندهش علاء الدين، وقال: "أخرجني من هنا!" فخرج في لحظة، وطار إلى بيته!


منذ ذلك اليوم، أصبح المصباح سرّ علاء الدين. كلما أراد شيئًا، طلبه من المارد: طعام، ملابس، بيت جميل، كل شيء.


وذات يوم، مرّ علاء الدين قرب قصر السلطان، ورأى الأميرة ابنة السلطان، كانت جميلة جدًا، وحنونة، فوقع في حبها. قرر أن يتزوجها. فأرسل المارد، وبنى له قصرًا رائعًا من الذهب والياقوت، وذهب يطلب يدها من السلطان.


وافق السلطان، واحتفل الناس بزفاف علاء الدين والأميرة، وعاشا في سعادة.


لكن… الرجل الشرير عاد! عرف أن علاء الدين ما زال يملك المصباح. فتنكّر كبائع مصابيح، ووقف قرب القصر ينادي: "من يبدل مصباحًا قديمًا بآخر جديد؟" كانت الأميرة لا تعرف سر المصباح، فأعطته المصباح القديم، وأخذت واحدًا جديدًا!


فرح الرجل الشرير، وأمر المارد أن ينقل القصر وكل من فيه بعيدًا عن المدينة! استيقظ الناس صباحًا، فلم يجدوا قصر علاء الدين! حزن السلطان، وظن أن علاء الدين خدعه.


لكن علاء الدين لم يستسلم. ذهب يبحث، حتى وجد الرجل، وخدعه، وأخذ المصباح منه. أمر المارد أن يعيد القصر، وأعاد كل شيء كما كان.


فرح الناس بعودته، وعرفوا أن الشجاعة والذكاء أقوى من السحر.


العبرة:

الخير ينتصر دائمًا، والذكي الطيب لا يُغلب، والكنز الحقيقي ليس في الذهب، بل في القلب الصادق.

* * *

بياض الثلج والأقزام السبعة

في قصر بعيد وسط الجبال، كانت تعيش ملكة طيبة. في يوم شتاء بارد، جلست تخيط ثوبًا قرب النافذة، وكانت الثلوج تتساقط. وخزت إصبعها، وسقطت منه ثلاث قطرات دم على الثلج. قالت: "ليتني أرزق بطفلة بيضاء مثل الثلج، وشفاهها حمراء كالدم، وشعرها أسود كخشب الأبنوس." وبعد أشهر، وُلدت لها فتاة جميلة جدًا، سمّتها بياض الثلج. لكن فرحة الملكة لم تدم طويلًا، فقد توفيت بعد ولادة ابنتها.


تزوج الملك امرأة جديدة. كانت جميلة، لكنها مغرورة وشريرة. وكان عندها مرآة سحرية تسألها كل يوم: "أيتها المرآة، من الأجمل في البلاد؟" فتجيب المرآة: "أنتِ الأجمل يا مولاتي." فكانت تفرح وتبتسم.


لكن عندما كبرت بياض الثلج، أصبحت أجمل من زوجة أبيها. فسألت الملكة مرآتها: "من الأجمل؟" فأجابت: "بياض الثلج أجمل منكِ." غضبت الملكة غضبًا شديدًا، وقررت أن تتخلص منها.


أمرت صيادًا أن يأخذ بياض الثلج إلى الغابة ويقتلها، ويعود بقلبها كدليل! لكن الصياد طيّب القلب، ولم يستطع إيذاءها. قال لها: "اهربي يا بياض الثلج، ولا تعودي إلى القصر!" فركضت الفتاة بين الأشجار، تبكي ولا تعرف إلى أين تذهب.


وفي أعماق الغابة، وجدت بيتًا صغيرًا غريب الشكل. دخلت فوجدت كل شيء صغيرًا: الكراسي، الأطباق، الأسرة! وكان هناك سبعة أسرّة صغيرة. تعبت بياض الثلج، فنامت على أحد الأسرّة.


عند الغروب، عاد أصحاب البيت. كانوا سبعة أقزام طيبين، يعملون في منجم لحفر الأحجار الكريمة. دخلوا البيت، ووجدوا فتاة نائمة! تعجبوا، لكنها عندما استيقظت، قصّت عليهم قصتها. رقّ قلب الأقزام، وقالوا لها: "ابقِ معنا، وسنحميك."


عاشت معهم بسعادة، تنظف البيت وتطهو الطعام وتغني. لكن في القصر، عادت الملكة تسأل مرآتها: "من الأجمل؟" فأجابت: "بياض الثلج، التي تعيش مع الأقزام السبعة، أجمل منكِ." صُدمت الملكة، وقررت التنكر وخداعها.


تنكرت كبائعة عجوز، وذهبت إلى بيت الأقزام وهي تحمل مشطًا مسمومًا. طرقت الباب، وقالت: "هل تريدين مشطًا جميلاً؟" أخذته بياض الثلج، وما إن وضعته على شعرها حتى أغمي عليها! وعندما عاد الأقزام، أخرجوا المشط، فاستفاقت.


لكن الملكة لم تيأس. تنكرت مرة أخرى، وهذه المرة جاءت بتفاحة مسمومة، نصفها أحمر جميل، ونصفها مسموم. قدمتها لبياض الثلج، فأخذت قضمة منها... وسقطت فورًا على الأرض دون حراك!


عاد الأقزام، ووجدوها كالميتة، فحزنوا حزنًا شديدًا، وبنوا لها تابوتًا من زجاج، ووضعوها في الغابة، ووقفوا حولها يبكون.


وفي يوم من الأيام، مر أمير شاب بالغابة، فرأى بياض الثلج نائمة داخل التابوت الزجاجي. انبهر بجمالها، واقترب منها، وقبّل جبينها. وفجأة! سقطت قطعة التفاحة من حلقها، وفتحت عينيها!


فرح الجميع، وشكر الأقزام الأمير، ووافقت بياض الثلج أن تذهب معه إلى قصره. أقاموا حفل زفاف كبير، ودُعيت إليه كل البلاد، حتى الملكة الشريرة! وعندما رأت أن العروس هي بياض الثلج، صُدمت حتى كادت تسقط، ولم ترها البلاد بعد ذلك أبدًا.


عاشت بياض الثلج والأمير في سعادة، وظلت تزور الأقزام دائمًا، ولم تنسَ أبدًا من وقف معها في محنتها.


العبرة:

الغيرة والحسد يدمّران القلب، أما الطيبة والصدق والصبر، فهي التي تجلب الخير والسعادة.

* * *

بينوكيو... الدمية التي أرادت أن تكون ولدًا حقيقيًا

في بلدةٍ صغيرةٍ وهادئة، كان يعيش رجلٌ مسنٌّ طيب يُدعى جيبيتو. كان يصنع الدمى من الخشب، ويبيعها للأطفال.

وذات يوم، شعر بالوحدة، فتمنّى لو يكون له طفل يملأ عليه البيت. نظر إلى قطعة خشب جميلة، وقال: "سأصنع منها دمية على شكل ولد... وسأسميه بينوكيو."


بدأ جيبيتو يقطع الخشب بحب، ويشكّله بمهارة، حتى صنع دمية جميلة لها أنف طويل، وعيون لامعة.

وفي تلك الليلة، بينما كان نائمًا، حدث شيء عجيب. سقط ضوء ذهبي من السماء على الدمية، وظهرت جنية زرقاء لطيفة، وقالت بصوت رقيق:

"يا بينوكيو، ستكون دمية حية. وإذا كنت صادقًا وشجاعًا وطيب القلب، ستصبح يومًا ولدًا حقيقيًا."

ثم اختفت.


وفي الصباح، استيقظ جيبيتو، فسمع صوتًا صغيرًا يقول: "صباح الخير يا أبي!"

دهش، ثم فرح فرحًا عظيمًا، وضمّ بينوكيو إلى صدره، كأنه وُلد له حقًا.

لكنه قال له: "عليك أن تذهب إلى المدرسة، وتتعلم كيف تكون ولدًا صالحًا."

أعطاه حقيبة صغيرة، وودّعه.


لكن بينوكيو، وهو يمشي في الطريق، التقى ثعلبًا ماكرًا وقطًا محتالًا.

قالا له: "لماذا تذهب إلى المدرسة؟ تعال معنا إلى أرض المرح! هناك لعب وحلوى وضحك طوال الوقت!"

تردد بينوكيو، لكنه وافق، وذهب معهما.


في أرض المرح، لعب وضحك، لكنه لاحظ أن الأطفال هناك بدأوا يتحولون إلى حمير!

صرخ خائفًا، وهرب. وفي طريق العودة، حدثت له مغامرات كثيرة، ووقع في مواقف صعبة، حتى ابتلعه حوت ضخم في البحر!


وهناك، في بطن الحوت، وجد مفاجأة عظيمة: جيبيتو نفسه!

كان قد خرج للبحث عنه، فسقط في البحر وابتلعه الحوت أيضًا.

ضمّه بينوكيو وقال: "أنا آسف يا أبي! سأكون ولدًا صالحًا من الآن!"


فكّر بينوكيو، وأشعل نارًا صغيرة داخل الحوت، فجعله يعطس، وخرج الاثنان إلى البحر، ثم إلى الشاطئ.


وعندما وصلا البيت، ظهرت الجنية الزرقاء من جديد، وقالت لبينوكيو:

"لقد تعلمت من أخطائك، وأصبحت صادقًا وشجاعًا. والآن، استعد يا بينوكيو..."


وفجأة، تحولت الدمية الخشبية إلى ولدٍ حقيقي من لحم ودم!


فرح جيبيتو كثيرًا، وعاش الاثنان بسعادة، ولم ينسَ بينوكيو أبدًا أنه كان ذات يوم دمية، وتعلم أن الصدق والحب هما الطريق للسعادة الحقيقية.


العبرة:

الكذب يجعل أنفك يكبر... لكن الصدق يجعل قلبك يكبر!

ومن يتعلم من أخطائه، يمكنه أن يصبح أفضل من قبل.

بينوكيو علّمنا أن الخطأ ليس نهاية الطريق، بل البداية الحقيقية للتغيير.

* * *

الكلب جيلبرت

كان يا ما كان، في قديم الزمان، في بلاد بعيدة حيث القلاع الكبيرة والغابات الكثيفة، كان هناك فارس شجاع يُدعى اللورد أوين، يعيش مع زوجته وطفله الصغير في قلعة على حافة الغابة.

وكان لديهم كلب ضخم من نوع نادر، قوي الجسد، ذكي العينين، اسمه جيلبرت. كان الكلب وفيًا بشكل عجيب، لا يترك الطفل أبدًا، كأنه حارس خاص له، يرافقه أينما ذهب، وينام عند باب غرفته كل ليلة.


وذات يوم، خرج اللورد أوين للصيد في الغابة، وترك الطفل نائمًا في غرفته، ومعه الكلب جيلبرت كعادته.

وفي أثناء غيابه، دخل ذئب جائع من الغابة إلى القلعة، مستغلًا أن الأبواب كانت مفتوحة. تسلل بصمت، حتى اقترب من غرفة الطفل، ونوى أن يهجم عليه!


لكن جيلبرت انتبه في اللحظة المناسبة، وقفز أمام الذئب، ودخل معه في معركة شرسة، دافع فيها عن الطفل بكل قوته.

وسُمِع صوت الصراع، ثم عمّ الصمت... الطفل ظلّ نائمًا، والذئب هرب جريحًا، ولكن فَم جيلبرت امتلأ بالدماء، وجسده به جراح.


عاد اللورد أوين بعد قليل، وصعد بسرعة إلى غرفة الطفل، فرأى الكلب عند باب الغرفة، وجسده ملطخ بالدماء، والطفل لم يظهر في المكان!

ظنّ اللورد أن الكلب قد هاجم ابنه... فغضب غضبًا شديدًا، وسحب سيفه، ثم طعن الكلب دون أن يسأل أو يفهم.

سقط جيلبرت وهو ينظر إليه بعينين حزينتين... ومات.


وبعد لحظات، سمع اللورد صوت بكاء الطفل من خلف السرير، فوجده هناك سالمًا، نائمًا، وخلفه آثار دماء الذئب التي تدل على ما حدث.

حينها أدرك الحقيقة... أن جيلبرت أنقذ الطفل ودفع حياته ثمنًا لوفائه.


جلس اللورد على الأرض، ووضع رأس الكلب على حجره، وبكى بكاءً شديدًا، وقال:

"سامحني يا جيلبرت... لقد خذلت أوفى صديق."


ومنذ ذلك اليوم، أمر اللورد أن يُبنى تمثال من الحجر فوق قبر الكلب، وكتب عليه:

"هنا يرقد جيلبرت... الكلب الذي عرف الوفاء أكثر من البشر."


العِبرة:

الوفاء لا يُقاس بالحجم أو الكلام، بل بالفعل والتضحية.

وأحيانًا، الكلب يكون أنبل من الإنسان، لأنه يحب دون شرط، ويحمي دون انتظار.

فعلًا، "الكلب الوفي أفضل من صديق لا يفهمك."

* * *

عقلة الإصبع

كان يا ما كان، في قديم الزمان، في قرية صغيرة تعيش فيها عائلة فقيرة جدًا، كان لديهم سبعة أولاد، وكان أصغرهم وأعجبهم حالًا طفل صغير لا يكاد يُرى، لأن حجمه كان في مثل حجم إصبع الإبهام، فسمّوه: عقلة الإصبع.

مع أنه كان صغير الجسد، كان عقله كبيرًا، وذكيًا أكثر من كل إخوته، وكان كثير التأمل والسكوت، يفكر كثيرًا، ويخطط، ويعرف ماذا يفعل في الوقت المناسب.


وفي يوم من الأيام، اشتدّ الفقر على العائلة، ولم يعد في البيت طعام، فقال الأب بحزن: "يا زوجتي، لا أستطيع إطعام كل هؤلاء الأطفال، سأأخذهم معي إلى الغابة، ونتركهم هناك...!"

سمعت الأم هذا الكلام وبكت، ولكنها لم تجد حلاً، فوافقت وهي تتألم.

لكن عقلة الإصبع كان مستيقظًا، وسمع كل شيء! فاستيقظ بهدوء، وخرج في الصباح الباكر، وجمع في جيبه حَصًى أبيض صغيرًا، ثم عاد إلى النوم.


في اليوم التالي، خرج الأب مع الأولاد، وقال: "سنذهب في نزهة داخل الغابة."

لكن عقلة الإصبع كان يرمي من الحصى شيئًا فشيئًا خلفه، حتى ترك وراءه أثرًا من النقاط البيضاء، كأنها طريق من النور.

وعندما وصلوا بعيدًا، اختبأ الأب والأم، وتركوا الأولاد وحدهم، وهم لا يعرفون الطريق للعودة.

خاف الجميع، وبكوا، لكن عقلة الإصبع قال: "لا تخافوا، سأتولى الأمر!"

وفي الليل، عندما سطعت القمر، ظهرت الحصى البيضاء، كأنها نجوم على الأرض، فتبعوها حتى عادوا إلى بيتهم سالمين.


فرح الأب والأم، ولكن بعد أيام عاد الفقر من جديد، وقرّر الأب أن يأخذهم مرة أخرى.

لكن هذه المرة، لم يكن هناك حصى. فجمع عقلة الإصبع قطعة من الخبز، وفتّتها، وأخذ يرمي الفُتات خلفه في الطريق.

لكن عندما أراد أن يعود، لم يجد شيئًا... لقد أكلت الطيور الفُتات!

ضاع الأولاد، وتاهوا في الغابة.


مشى الإخوة وهم خائفون، حتى رأوا بيتًا كبيرًا، فركضوا إليه وطرقوا الباب، ففتحت لهم امرأة، وقالت: "لا تدخلوا! هذا بيت الغول! إن رآكم سيأكلكم!"

لكنهم ترجّوها وقالوا: "نحن جائعون ومتعبون..." فدخلوا بهدوء، واختبأوا.

وفي المساء، عاد الغول... وكان ضخمًا جدًا! وشمّ الهواء وقال: "أشم رائحة أولاد! أين هم؟!"

فقالت زوجته: "إنهم جائعون، دعهم ينامون، غدًا افعل ما تشاء."

فوافق، وذهب لينام.


لكن عقلة الإصبع رأى أن الغول عنده بنات سبع نائمات في نفس الغرفة، وكل واحدة منهن تضع تاجًا ذهبيًا على رأسها.

فانتظر حتى نام الجميع، وأخذ التاج من رؤوس البنات، ووضعه على رؤوس إخوته، ووضع قبعات الأولاد على البنات.

وفي الليل، جاء الغول دون أن ينظر، وأخذ البنات بدل الأولاد...!

وفي الصباح، غضب غضبًا شديدًا، ولبس حذاءه السحري الذي يمكّنه من القفز بين الجبال، وبدأ يلاحق الأطفال.


لكن عقلة الإصبع تسلّق شجرة، ورأى الغول نائمًا من التعب، فانتزع الحذاء السحري من قدميه، وهرب به، وعاد إلى إخوته، ثم إلى البيت.

وعندما وصل، استخدم الحذاء السحري في التنقل السريع، وبدأ يعمل لصالح الملك، ينقل الرسائل بسرعته الخارقة، حتى أصبح مشهورًا، وأحبّه الملك، وأعطاه مالًا كثيرًا.


رجع عقلة الإصبع إلى أهله، واشترى لهم بيتًا جميلاً، وطعامًا كثيرًا، وعاش الجميع في فرح وسعادة، وكان الناس يقولون:

"ليست القوة في الجسد، بل في العقل والقلب!"

العبرة:

الصغر لا يعني الضعف، والذكاء والشجاعة قد يكونان في من لا نتوقّع منهم شيئًا.

لا تستهِن بنفسك، فربما بداخلك قوة تغيّر الحياة.

* * *

روبن هود

كان يا ما كان، في قديم الزمان، في غابة كبيرة كثيفة تُسمى "غابة شيروود" في إنجلترا، كان هناك رجل شجاع يُدعى روبن هود. كان روبن ماهرًا في الرماية، لا يخطئ هدفًا، وكان قلبه مليئًا بالعدل والرحمة. لكنه لم يكن يعيش في قصر أو مدينة، بل كان يسكن في أعماق الغابة مع أصدقائه، يختبئون بين الأشجار، لأنهم كانوا مطاردين من قِبل رجال الملك.


في ذلك الزمن، كان هناك أميرٌ ظالم يُدعى "الأمير جون"، تولّى الحكم بعدما ذهب الملك "ريتشارد قلب الأسد" إلى الحرب. وكان هذا الأمير يأخذ الضرائب من الفقراء، ويُعطي الذهب للأغنياء وأصحاب القصور. فكان الناس يبكون، ولا يجدون طعامًا ولا دفئًا في الشتاء.


لكن روبن هود لم يسكت. جمع حوله مجموعة من الأصدقاء الشجعان، مثل العملاق الطيب "ليتل جون"، والراهب المضحك "تاك"، والذكية "مارين" التي كانت تحب روبن وتساعده في خططه. اتفقوا جميعًا أن يقفوا مع الفقراء. فكان روبن يخرج مع أصدقائه، يختبئون فوق الأشجار، وينتظرون مرور عربات الأغنياء المحملة بالذهب والطعام، فيوقفونهم، ويأخذون منهم جزءًا من المال، ثم يوزعونه على الأسر الجائعة، ويشترون به حطبًا ودواءً للأطفال والمرضى.


وكان روبن يلبس ثيابًا خضراء، ويتنقل في الغابة بخفة لا تُصدق، مثل الغزال. وكلما سمع الناس أنه اقترب، كانوا يبتسمون ويهتفون: "روبن هود جاء! سيعيد لنا الأمل!"


غضب الأمير جون من أفعال روبن، وأمر الحاكم الظالم "شيريف نوتنغهام" أن يقبض عليه حيًّا أو ميتًا. لكن كل مرة يُرسل فيها رجالًا، كان روبن يهرب منهم أو يهزمهم بخفة وذكاء. وأحيانًا كان يتنكر في ملابس تاجر أو فلاح، ويدخل المدن، ويُضحك الناس، ثم يسرق من الأغنياء أمام أعينهم ويختفي!


وفي أحد الأيام، أعلن الحاكم عن مسابقة للرماية، وعلّق على جدران المدينة منشورًا يقول: "من يفز في المسابقة، سيحصل على سهم ذهبي!"

ضحك روبن وقال: "سأذهب وأفوز!"

تنكّر بملابس جندي، وشارك في المسابقة. أطلق سهمه، فوصل إلى مركز الهدف تمامًا، فهتف الناس: "يا لها من رمية!"

عرف الحاكم أن هذا هو روبن، فحاول القبض عليه، لكن روبن أطلق سهمًا على الحبل الذي يُمسك بالجسر، فسقط الجسر، وركض نحو الغابة وهرب كالريح!


مرّت الأيام، وعاد الملك ريتشارد من الحرب، فسمع بقصة روبن هود. تنكّر الملك بنفسه، وذهب إلى الغابة ليرى هذا الرجل الذي يتكلم الناس عنه. وعندما التقى به، جلس وتحدّث معه، ورأى صدقه وعدله. فأعجب به، وقال له: "أنت شجاع يا روبن. لقد حافظت على حق الضعفاء بينما غبتُ عن البلاد."

ثم أعطاه العفو، وأعاد له اسمه وشرفه، وأمر الأمير جون بالتوقف عن الظلم.


فرح الناس، واحتفلوا بعودة الملك، وأصبح روبن هود حاميًا للعدالة، لا يظلم أحد في زمنه، وظل اسمه يُروى بين الأجيال.


العبرة:

الخير لا يحتاج قصرًا ولا سيفًا، بل قلبًا شجاعًا.

العدل أحيانًا يحتاج من يقف له، حتى لو كان وحيدًا.

ومن يُساعد الفقراء، يزرع في الدنيا نورًا لا ينطفئ.

* * *

الذئب والخراف السبعة

كان يا ما كان، في قديم الزمان، كانت هناك خراف صغيرة لطيفة تعيش مع أمّها في بيت صغير جميل على أطراف الغابة. كانت الأم تحب صغارها كثيرًا، وتعتني بهم وتطهو لهم الطعام وتروي لهم القصص. وكانت دائمًا تحذرهم من الذئب الشرير الذي يعيش في الغابة.


وذات يوم، اضطرت الأم أن تذهب إلى السوق لتحضر الطعام، فنادت على الخراف السبعة وقالت لهم:

"يا صغاري، إني ذاهبة للسوق. لا تفتحوا الباب لأحد، فهناك ذئب مخادع، صوته غليظ وقدمه سوداء، وإن دخل سيفترسكم جميعًا!"

قالت الخراف: "لا تقلقي يا أمّنا، سنبقى في أمان ونقفل الباب جيدًا."


خرجت الأم، وأقفلت الخراف الباب وأخذت تلعب داخل البيت.

بعد قليل، طرق أحدهم الباب وقال بصوت خشن:

"افتحوا الباب يا أولادي، أنا أمكم!"

لكن الخراف سمعت الصوت وقالت:

"لا! أنت لست أمنا! صوتك غليظ! أمنا صوتها رقيق!"

كان الذئب! فذهب إلى بائع واشترى قطعة من الطباشير ليجعل صوته ناعمًا. ثم عاد وطرق الباب وقال بصوت ناعم:

"افتحوا الباب يا أولادي، أنا أمكم!"

لكن الخراف نظروا من تحت الباب، ورأوا قدمه السوداء، فقالوا:

"لا! أنت لست أمنا! قدمك سوداء! أمنا قدمها بيضاء!"


فذهب الذئب إلى الخباز، وطلب أن يرش دقيقًا على قدمه حتى تصبح بيضاء.

ثم عاد، وطرق الباب، وقال بصوت ناعم وقدمه بيضاء:

"افتحوا الباب يا أحبائي، أنا أمكم!"

هذه المرة، صدّقته الخراف، وفتحوا الباب...

وفجأة، قفز الذئب إلى الداخل!

هربت الخراف في كل مكان، لكن الذئب كان سريعًا، فأمسك بستة منها وابتلعها، ولم يجد السابع، لأنه كان قد اختبأ في ساعة الحائط!


غادر الذئب وهو يشعر بالشبع، وذهب لينام تحت شجرة قريبة.

وعندما عادت الأم، وجدت الباب مفتوحًا والخراف مختفية!

نادت بصوت حزين: "أين أنتم يا صغاري؟!"

فخرج الخروف الصغير من الساعة وهو يبكي وقال:

"لقد جاء الذئب وأكل إخوتي!"


ركضت الأم مع صغيرها، ووجدا الذئب نائمًا، وبطنه يتحرك!

فأحضرت مقصًا، وشقّت بطن الذئب بهدوء... وكم كانت المفاجأة!

خرجت الخراف الستة سالمين، وأحضرت الأم حجارة كبيرة، ووضعتها في بطن الذئب، ثم خيطته ثانية.

وعندما استيقظ الذئب، شعر بالعطش، فذهب ليشرب من البئر، لكن الحجارة أثقلت بطنه... فسقط في البئر ومات!


فرحت الخراف، ورقصت حول أمها، ووعدوها ألّا يفتحوا الباب أبدًا لأي غريب مهما قال.

ومنذ ذلك اليوم، عاشوا في أمان وسعادة.


العبرة:

لا تصدّق كل من يتكلم بلطف، فقد يكون في قلبه شر كبير. الاستماع لنصائح الأم حماية، والتسرّع يوقع في الخطر.

* * *

الحديقة السرية

في إنجلترا، كانت هناك طفلة اسمها ماري لينّوكس، ابنة رجلٍ غني وامرأةٍ إنجليزية عاشا في الهند. لطالما كانت ماري مدلّلة، لا تعرف سوى الانزعاج، لأن خدم العائلة رضخوا لرغباتها. لكن حدثت كارثة: انتشر وباء الكوليرا في بيتهم فمات الوالدان، وهرب الخدم تاركينها وحيدة .


أُرسِلت ماري إلى إنجلترا، لتعيش مع عمّها آرشيبالد كرافن في قصر كبير معزول بين التلال والضباب. كان القصر مخيفًا وصامتًا، لأن العم يعاني حزنًا عميقًا بسبب وفاة زوجته وتركها حديقة محاطة بسور مغلقة منذ سنوات .

في القصر، التقت الخادمة مارثا، التي قصّت لها قصصًا عن أخيها ديكون، الفتى الذي يحب الحيوانات والنباتات، ومعه أصبحت ماري أقل عبوسًا وأكثر شغفًا بالعالم .


وأثناء تجوالها في الحديقة المهجورة، قابلتها عصفورًا صغيرًا أحمر المسكن، يقودها إلى مفتاح مدفون. وجدت ماري بعد ذلك بوابة حديد قديم في السور، ففتحتها، ودخلت إلى الحديقة السرية، فوجدت نباتات متعطشة للشمس، وحواف وردٍ ميت، لكنها أمِنَت بإمكان أن يُعاد لها الحياة .


بدأت ماري بتنظيف الحديقة، تسقّيها، وتنتبه إلى كل زهرة ينبثق منها شَعبٌ أخضر. ومعها جاء ديكون، يساعدها، وكان يملك موهبة فائقة مع الحيوانات والطبيعة .


ثم توقفت عند أصوات تُصدر من داخل القصر. كانت صرخات ابن العم، كولين كرافن، طفلٌ مريض وحزين، مكفوف من الخروج، يعتقد أنه أعرج منذ ولادته. اكتشفته ماري، واقتنع كولين بزيارة الحديقة، بصحبة ماري وديكون. وهناك، فوقت الأمل، يساعده الهواء النقي، ويبدأ يعتاد على الوقوف، حتى يمشي أولى خطواته .


رمزت الحديقة إلى القوة الشافية: فبينما كانت تخنقها الأشواك، بدأت تزدهر مع قدوم ربيع جديد، وتصبح أكثر جمالًا ونقاءً. وعاد السعادة إلى القصر بعودة ماري وديكون وكولين سالمين .


عاد العم أخيرًا من رحلته البعيدة، وشعر بشيء غريب: برياح تشبه دعوة. دخل الحديقة المفتوحة، ففوجئ بالطبيعة النابضة بالحياة، وبولده كولين يبدو قويًا وصحيًا، يمشي مبتسمًا! دمعت عيناه فرحًا، وعانق أولاده. وهكذا عادت العائلة لتكتشف أن الحياة تستطيع أن تتجدّد، وأن الحب والإيمان قادران على إحياء حتى الأماكن الميتة .


العبر المستخلصة:

- قوّة الطبيعة: عندما نعتني بطبيعةٍ مهملة، فإنها تُعيد لنا السلام والفرح.

- التغيير يبدأ من الداخل: ماري كانت غاضبة وأنانية، لكن العطاء والحب غيّراها.

- الأمل يُشعِّل المستحيل: كولين تعلّم المشي بعد أن صدّق أن جسده قادر.

- الصداقة والعمل الجماعي: ماري وكولين وديكون عملوا معًا، والثمرات كانت جميلة.

- الأسرة تتعافى معًا: فقدت ماري عائلتها، لكنها شكّلت عائلة جديدة، ووجدت الحب في النهاية.

* * *

القط ذو القبعة

في يومٍ ممطرٍ وبارد، جلست أنا وأختي في البيت وحدنا. لم نكن نعرف ماذا نفعل. لا نلعب في الخارج، ولا نخرج للنزهة. نظرنا من النافذة، وكانت السماء رمادية والمطر لا يتوقف. شعرنا بالملل الشديد.


وفجأة، سمعنا طرقة على الباب. نظرنا إلى بعضنا بدهشة. من الطارق في هذا الجو؟ فتحنا الباب ببطء، ووجدنا أمامنا شيئًا غريبًا جدًا...


كان قطًّا واقفًا على قدمَيه الخلفيتَين، يرتدي قبعة طويلة حمراء مخططة بالأبيض، وربطة عنق ضخمة! ابتسم وقال:

"مرحبًا يا أطفال! أنا القط ذو القبعة! أتيت لألعب معكم في هذا اليوم الممل!"


قلنا بدهشة: "لكننا وحدنا! وأمي قالت لا نفتح لأحد!"

ضحك القط وقال: "أنا لست أحدًا عاديًّا. أنا صديق المرح! وسأملأ بيتكم باللعب والضحك!"


دخل القط، وبدأ يفعل أشياء غريبة جدًا. قفز على الكرسي، ثم دحرج كرة فوق أنفه، وركب على مظلة مقلوبة، ثم أحضر صندوقًا وفتحه، فخرج منه مخلوقان صغيران يدعيان: الشيء 1 والشيء 2.


قال القط: "هذان صديقاي! سيقدمان لكم ألعابًا لا تُنسى!"

وفعلاً، بدأ الشيء 1 والشيء 2 بالجري هنا وهناك، يقفزون فوق الطاولة، يرمون الكتب في الهواء، يطيرون بالطائرات الورقية داخل الغرفة!

انقلب البيت رأسًا على عقب! الكراسي تطير، والستائر تتمزق، والصحون تتكسر!


قلت للقط وأنا أصرخ: "توقّف! البيت صار فوضى! أمي ستغضب!"

لكن القط ضحك وقال: "لا تقلق! سأنظّف كل شيء قبل أن تعود أمك!"


ثم فجأة، سمعنا خطوات أمي تقترب من الباب! صرخنا جميعًا: "أمي عادت!"

جمد القط والشيئان في أماكنهم، ثم بسرعة، أخرج القط آلة تنظيف ضخمة، وبدأ يجمع كل شيء: الكراسي، الطائرات، الكُتب، حتى الوسائد! وخلال لحظات، أصبح البيت كما كان... نظيفًا وهادئًا.


قال القط وهو ينحني: "سُررت بلقائكم! إلى اللقاء!"

ثم خرج من الباب، واختفى مع قبعته الطويلة.


دخلت أمي بعد لحظات، ونظرت إلينا وقالت: "ماذا فعلتما اليوم؟"

نظرنا إلى بعضنا، ولم ندرِ: هل نحكي لها؟ أم نحتفظ بالسر؟


العبرة:

المرح جميل، لكن يجب أن نعرف متى نوقفه. واللعب لا يكون حقيقيًا إن تسبب في الفوضى أو أذى الآخرين. هناك وقت للضحك، ووقت للهدوء. والصدق دائمًا هو الطريق الأفضل.

* * *

القط ذو القبعة

في يومٍ ممطرٍ وبارد، جلست أنا وأختي في البيت وحدنا. لم نكن نعرف ماذا نفعل. لا نلعب في الخارج، ولا نخرج للنزهة. نظرنا من النافذة، وكانت السماء رمادية والمطر لا يتوقف. شعرنا بالملل الشديد.


وفجأة، سمعنا طرقة على الباب. نظرنا إلى بعضنا بدهشة. من الطارق في هذا الجو؟ فتحنا الباب ببطء، ووجدنا أمامنا شيئًا غريبًا جدًا...


كان قطًّا واقفًا على قدمَيه الخلفيتَين، يرتدي قبعة طويلة حمراء مخططة بالأبيض، وربطة عنق ضخمة! ابتسم وقال:

"مرحبًا يا أطفال! أنا القط ذو القبعة! أتيت لألعب معكم في هذا اليوم الممل!"


قلنا بدهشة: "لكننا وحدنا! وأمي قالت لا نفتح لأحد!"

ضحك القط وقال: "أنا لست أحدًا عاديًّا. أنا صديق المرح! وسأملأ بيتكم باللعب والضحك!"


دخل القط، وبدأ يفعل أشياء غريبة جدًا. قفز على الكرسي، ثم دحرج كرة فوق أنفه، وركب على مظلة مقلوبة، ثم أحضر صندوقًا وفتحه، فخرج منه مخلوقان صغيران يدعيان: الشيء 1 والشيء 2.


قال القط: "هذان صديقاي! سيقدمان لكم ألعابًا لا تُنسى!"

وفعلاً، بدأ الشيء 1 والشيء 2 بالجري هنا وهناك، يقفزون فوق الطاولة، يرمون الكتب في الهواء، يطيرون بالطائرات الورقية داخل الغرفة!

انقلب البيت رأسًا على عقب! الكراسي تطير، والستائر تتمزق، والصحون تتكسر!


قلت للقط وأنا أصرخ: "توقّف! البيت صار فوضى! أمي ستغضب!"

لكن القط ضحك وقال: "لا تقلق! سأنظّف كل شيء قبل أن تعود أمك!"


ثم فجأة، سمعنا خطوات أمي تقترب من الباب! صرخنا جميعًا: "أمي عادت!"

جمد القط والشيئان في أماكنهم، ثم بسرعة، أخرج القط آلة تنظيف ضخمة، وبدأ يجمع كل شيء: الكراسي، الطائرات، الكُتب، حتى الوسائد! وخلال لحظات، أصبح البيت كما كان... نظيفًا وهادئًا.


قال القط وهو ينحني: "سُررت بلقائكم! إلى اللقاء!"

ثم خرج من الباب، واختفى مع قبعته الطويلة.


دخلت أمي بعد لحظات، ونظرت إلينا وقالت: "ماذا فعلتما اليوم؟"

نظرنا إلى بعضنا، ولم ندرِ: هل نحكي لها؟ أم نحتفظ بالسر؟


العبرة:

المرح جميل، لكن يجب أن نعرف متى نوقفه. واللعب لا يكون حقيقيًا إن تسبب في الفوضى أو أذى الآخرين. هناك وقت للضحك، ووقت للهدوء. والصدق دائمًا هو الطريق الأفضل.

* * *

بائعة الكبريت

كانت ليلة شتاءٍ باردة، والثلج يتساقط بغزارة، والرياح تعصف في الشوارع، والناس يسرعون إلى بيوتهم الدافئة. في تلك الليلة، كانت هناك فتاة صغيرة تسير وحدها في الطريق. كانت حافية القدمين، ترتجف من البرد، وتلبس فستانًا قديمًا خفيفًا لا يقيها شيئًا. كانت تحمل في يدها الصغيرة علبة كبريت، وتحاول أن تبيع منها بعض الأعواد. كانت تقول بصوت خافت:

"من يشتري كبريتًا؟ كبريت دافئ في هذا البرد؟"

لكن أحدًا لم يسمعها، والكل منشغل بنفسه.


لم يقترب منها أحد، ولم يشترِ منها أحد. كانت قد مشت طوال اليوم، ولم تذق طعامًا، ولم تجد مأوى. جلست أخيرًا في زاوية بين جدارين، على الرصيف، وضمّت ساقيها الصغيرة إلى صدرها، وهي ترتجف.


نظرت إلى الكبريت في يدها، وفكرت: "لو أشعلت عودًا واحدًا فقط، ربما أشعر بقليل من الدفء..." فأشعلته.


وهنا حدث شيء عجيب. رأت أمامها موقدًا نارياً جميلاً، والنار تشتعل فيه بقوة، تشعرها بالدفء الحقيقي. مدّت يديها إليه، لكن النار اختفت فجأة! فقد انطفأ عود الكبريت.


أشعلت عودًا ثانيًا، فظهرت أمامها مائدة طعامٍ عظيمة، عليها خبزٌ ساخن، ولحمٌ شهي، وحساءٌ دافئ. مدت يدها لتأكل... فانطفأ العود، واختفى كل شيء.


أشعلت الثالث... فرأت شجرة عيد ميلادٍ رائعة، تتلألأ بالأنوار والشموع والهدايا. نظرت إليها بإعجاب... لكن الشجرة اختفت أيضًا.


ثم أشعلت عودًا رابعًا، وهذه المرة رأت جدتها! كانت جدتها المرأة الوحيدة التي أحبتها في حياتها، لكنها ماتت منذ زمن. كانت جدتها تبتسم وتفتح ذراعيها. صرخت الطفلة: "يا جدتي! خذيني معك! لا تذهبي!" وأشعلت بسرعة بقية الأعواد، كلها معًا، حتى لا تختفي الجدة.


وفجأة، لم تعد الطفلة ترى البرد، ولا الشارع، ولا الجدران. أحست أنها بين ذراعي جدتها، تُحمل إلى السماء، حيث لا برد، ولا جوع، ولا دموع. في الصباح، وجدها الناس نائمة هناك، ميتة، متجمدة... وفي يدها علبة الكبريت، وقد احترقت كلها.


لكن أحدًا لم يعرف الأحلام الجميلة التي رأتها، ولا كيف كانت سعيدة في لحظاتها الأخيرة.


العبرة:

أحيانًا لا يرى الناس معاناة الضعفاء، لكن الله يراهم، ويرسل لهم الرحمة بطريقته. الرحمة والحب أغلى من المال والطعام، وعلينا أن نبحث عن الأطفال الوحيدين، ونكون لهم دفئًا قبل أن يفوت الأوان.

* * *

أليس في بلاد العجائب

في يوم من الأيام، كانت أليس تجلس تحت شجرة. كانت أختها تقرأ كتابًا، وأليس كانت تشعر بالملل.

فجأة، رأت أرنبًا أبيض يجري بسرعة. كان يلبس سترة ويحمل ساعة. قال الأرنب: "لقد تأخرت! لقد تأخرت!"

قالت أليس: "يا له من أرنب غريب! أريد أن أعرف إلى أين يذهب!"

فجرت خلفه. دخل الأرنب في حفرة، وأليس دخلت وراءه.


سقطت أليس في نفق طويل جدًا. كانت تسقط وتسقط، مثل الطيران في الهواء. ثم وصلت إلى الأرض.


نظرت حولها، رأت بابًا صغيرًا، وطاولة عليها مفتاح وزجاجة مكتوب عليها: "اشربني".

شربت أليس من الزجاجة، وصارت صغيرة جدًا!

ثم رأت كعكة مكتوب عليها: "كُليني". أكلت منها، وصارت كبيرة جدًا!


قالت: "يا إلهي! ماذا يحدث لي؟!"

ثم بدأت تبكي، وفجأة رأت فأرًا يسبح في دموعها.


قابلت أليس حيوانات كثيرة. كلهم كانوا يتكلمون ويتصرفون بطريقة غريبة.

ثم رأت بيتًا صغيرًا ودخلته. فجأة، كبرت كثيرًا، ولم تعد تستطيع الخروج!

أكلت قطعة صغيرة، فصارت صغيرة من جديد، وخرجت من البيت.


ثم رأت قطة عجيبة، تظهر وتختفي. قالت القطة: "اذهبي إلى القبعة المجنون."


ذهبت أليس، فوجدت طاولة عليها شاي، وجلس عندها رجل يلبس قبعة، وأرنب، وفأر.

قالوا نكتًا غريبة، وتكلموا كثيرًا.

قالت أليس: "أنتم غريبون!" وذهبت.


ثم رأت حديقة جميلة. كانت الخادمات يلونّ الورود البيضاء باللون الأحمر.

قالت واحدة: "زرعنا وردًا أبيض بدل الأحمر، والملكة ستغضب!"

فجاءت ملكة القلوب. كانت تصرخ دائمًا وتقول: "اقطعوا رأسه!"، حتى لو لم يحدث شيء!


بعد ذلك، كانت هناك محكمة. قالت الملكة: "هذا الشخص سرق فطيرة!"

سألت أليس: "كيف عرفتم؟"

فقالت الملكة: "أنا الملكة، أنا أقرر!"

ضحكت أليس وقالت: "هذه محكمة غريبة!"


فجأة، كبرت أليس وقالت: "لن أسمع لكم!"

صرخت الملكة: "اقطعوا رأسها!"

ثم... استيقظت أليس.


نظرت حولها، كانت ما زالت تحت الشجرة.

قالت: "كل ما حدث كان حلمًا!"

ضحكت وقالت: "يا له من حلم عجيب وجميل!"


العبرة:

في بعض الأحيان، نحلم بأشياء غريبة، لكنها تجعلنا نفكر ونفهم أنفسنا. الأحلام تعلمنا الشجاعة، وتعلمنا ألا نخاف من التغيّرات.

* * *

ريمي – بلا عائلة 

في قرية صغيرة هادئة من قرى فرنسا، كانت هناك امرأة طيبة تُدعى مدام باربيران، عُرِفَت في القرية بأنها حنونة القلب، رحيمة بالناس، ولكنها لم تكن أماً حقيقية. فقد وجدت منذ سنوات طفلاً صغيرًا، ملفوفًا في قماش، أمام باب الكنيسة، في ليلة ممطرة باردة. نظرت إليه ورقّت له، فحملته إلى بيتها، وقررت أن تربيه كابن لها، وسمّته ريمي.


كبر ريمي بين ذراعيها، وكان يظن أنها أمه، حتى جاء يوم تغيّر فيه كل شيء. ففي أحد الأيام عاد والد باربيران من مدينة باريس بعد أن تعرض لحادث، فأصبح قاسيًا وحزينًا. وبينما كانت الأسرة تعاني من الفقر، قرر الأب أن يبيع ريمي لرجل غريب، مقابل أربعين فرنكًا! ذلك الرجل كان يُدعى فيتاليس، طويل القامة، بلحية بيضاء وعيون طيبة، يرافقه قرد لطيف يدعى "جولي كور"، وثلاثة كلاب ذكية اسمها "كابي"، و"زربينو"، و"دولتشي".


أخذ فيتاليس ريمي معه، ولم يفهم ريمي في البداية ماذا حدث، لكنه كان شجاعًا، ولم يبكِ. بدأ يسافر من مدينة إلى أخرى، يعزف الموسيقى ويغني في الشوارع والقرى. تعلّم كيف يعتني بالحيوانات، وكيف يقرأ ويكتب، فقد كان فيتاليس معلمًا حقيقيًا، لم يعامله كخادم، بل كابن وصديق. كانا ينامان أحيانًا في الحقول، وأحيانًا تحت الأشجار، ويأكلان القليل، لكن قلوبهم كانت دافئة.


مرت أيام سعيدة، وأيام حزينة. وفي أحد الشتاءات القاسية، عندما تجمّدت الأرض، لم يجدوا مكانًا دافئًا ينامون فيه. فكر فيتاليس في أن يعطي غطاءه لريمي، فتجمد هو من البرد... ومات. بكى ريمي كثيرًا، فقد خسر الرجل الذي أحبه كأب.


بعد ذلك، ضاع ريمي في المدينة، وبحث عن مكان يأويه. وجد عائلة فقيرة تُدعى عائلة أكوين، تعيش في الريف وتعمل في زراعة الزهور. أحبوه، وعاش معهم سعيدًا بعض الوقت، لكنه لم ينسَ فيتاليس.


ولكن حظهم تعثّر، واضطر رب العائلة للسفر بحثًا عن العمل، وانهارت حياتهم. اضطر ريمي مرة أخرى إلى مواصلة رحلته، ومعه كلبه الوفي "كابي"، ثم التقى بفتى آخر يُدعى ماتّيا، كان يعزف على الكمان، وكان ذكيًا ومرحًا رغم فقره. أصبحا أصدقاء لا يفترقان.


راح ريمي وماتّيا يعزفان ويغنيان في الشوارع والقطارات، ينامان على التبن، ويضحكان حتى في الجوع. كانا يتعاونان دائمًا، ويقابلان أناسا من كل الأنواع: الطيب والشرير، الصادق والمخادع. تعلم ريمي الكثير من الحياة.


وذات يوم، صعد إلى قارب كبير، وهناك التقى بسيدة إنجليزية رقيقة تُدعى مدام ميليغان، كانت تسافر في النهر مع خادمها وطفلتها الصغيرة "ليزا"، التي لا تتكلم. أحبت السيدة ريمي من أول نظرة، فقد ذكرها بشيء ما... بعينيه... بصوته... كأنه قطعة من ماضٍ قديم.


مرت أيام سعيدة، ثم اضطرت السيدة أن تسافر إلى بلد آخر، وافترقوا. واصل ريمي بحثه عن أهله، واستمر في الغناء والعمل مع ماتّيا. وذات مرة، قابله رجل عجوز وقال له: "لقد عرفتك! أنت ابن عائلة إنجليزية غنية!" لم يصدق ريمي، لكن الأيام كشفت له الحقيقة.


لقد كان ريمي بالفعل ابن مدام ميليغان، التي خُطف منها وهو طفل رضيع، وتركوه في فرنسا. وكانت تلك المرأة التي ربّته قد أخذته بحنان، دون أن تعلم أصله. عادت إليه أمه الحقيقية، وفرحت به كثيرًا، وبكت وهي تضمّه، وعاش مع أخته ليزا من جديد، وعاش ماتّيا معهم أيضًا، كأخ لا يفرّق بينهم.


وأصبح ريمي فتى مشهورًا بعلمه وموهبته، وأسس بيتًا يأوي فيه الأطفال المساكين، لأنه لم ينسَ أبدًا كيف شعر عندما لم يكن له بيت أو عائلة.


العبرة:

الحياة صعبة، لكنها لا تُهزم من يملك قلبًا شجاعًا. الحب والوفاء والعمل الجاد قد يُرجعان لك ما ظننت أنك خسرته إلى الأبد. وكل من ليس له عائلة، يمكن أن يصنع له عائلة من القلوب الطيبة.

* * *

الأميرة النائمة

في قديم الزمان، كان هناك ملك وملكة يعيشان في قصر كبير، لكنهما كانا حزينين لأنهما لم يُرزقا بأطفال. وفي يوم من الأيام، بفضل دعواتهما الكثيرة، رزقهما الله بطفلة جميلة جدًا، ففرحا بها فرحًا عظيمًا، وأقاما احتفالًا كبيرًا في القصر، ودعوا إليه الناس من كل مكان، ودعوا أيضًا الجنّيات الطيّبات ليباركن الطفلة.


جاءت سبع جنّيات طيّبات، واحدة بعد الأخرى، وكل واحدة قدمت أمنية جميلة للأميرة الصغيرة: الجمال، والذكاء، والصوت العذب، والرقّة، والمرح، والنعمة، والسعادة. لكن قبل أن تعطي الجنية السابعة هديتها، دخلت القاعة جنية عجوز شريرة، لم تُدعَ إلى الحفل. غضبت الجنية الشريرة وقالت بصوت مخيف: "عندما تبلغ هذه الأميرة الخامسة عشرة من عمرها، ستوخز إصبعها بإبرة، وتموت!" ثم اختفت.


عمّ الخوف بين الحاضرين، لكن الجنية السابعة، التي لم تقل أمنيتها بعد، قالت: "لا تقلقوا! لا أستطيع أن أزيل اللعنة، لكنها لن تموت، بل ستنام نومًا عميقًا، يستمر مئة سنة، ثم يوقظها أمير شجاع."


أمر الملك في الحال بحرق كل الإبر في المملكة، ومنع استعمالها. ومرت السنوات، وكبرت الأميرة، وكانت رائعة الجمال والخلق، حتى أحبّها الجميع.


وفي يوم من الأيام، عندما كانت في الخامسة عشرة من عمرها، كانت تتجول في القصر، فصعدت إلى برجٍ عالٍ لم تزره من قبل. وهناك، وجدت عجوزًا تغزل بالصوف. لم تكن الأميرة قد رأت مغزلًا من قبل، فسألت: "ما هذا؟"

قالت العجوز: "جربي بنفسك."

وما إن لمست الأميرة الإبرة حتى وخزت إصبعها... وسقطت نائمة في الحال.


عمّ الحزن القصر كله، لكن الجنية الطيبة جاءت، وألقت سحرًا على الجميع: فجعلت كل من في القصر ينامون مثل الأميرة، حتى الخدم، والحراس، والطباخين، والخيول. ثم نما حول القصر سور من الشوك، غطاه الزهر والورود، حتى اختفى القصر خلف الأشجار.


مرت السنوات... والسنوات... والسنوات... حتى مرت مئة سنة كاملة، وتحوّلت الأسطورة إلى حكاية تُروى.


وذات يوم، كان هناك أمير شجاع من بلاد بعيدة، سمع بقصة الأميرة النائمة. فقال: "سأذهب إليها، وأحاول إنقاذها." وركب حصانه، واخترق الغابة، وتقدم إلى القصر، الذي كانت الأشواك قد اختفت من حوله، كأنها كانت تنتظر مجيئه.


دخل الأمير القصر، فوجد الجميع نائمين. صعد إلى البرج، فرأى الأميرة، وكانت نائمة كأنها نجمة في السماء. اقترب منها، ومال عليها، وقبّل جبينها بلطف. وفجأة... فتحت الأميرة عينيها! واستيقظ الجميع في القصر، كأنهم كانوا نائمين لثوانٍ فقط!


فرح الجميع، وشكروا الأمير، وأقيم احتفال كبير في القصر. وبعد أيام، تزوج الأمير والأميرة، وعاشا في سعادة وهناء.


العبرة

الشرّ قد يحيط بنا أحيانًا، لكنه لا يدوم، فهناك دائمًا خير ينتظر اللحظة المناسبة ليُعيد الحياة إلى نورها. الصبر يُثمر، والحبّ والشجاعة يصنعان المعجزات.

* * *

سندباد البحري

في مدينة بغداد الجميلة، عاش فتى ذكي شجاع اسمه سندباد. كان يحب الاستماع إلى قصص التجّار والبحّارة، ويتمنى أن يسافر ويكتشف العوالم الجديدة التي تحكي عنها الكتب والرحالة. لم يكن سندباد من أسرة فقيرة، بل كان أبوه تاجرًا معروفًا، ترك له مالًا كثيرًا، لكنه لم يكن يحب الجلوس في القصر، ولا البقاء بين الجدران، بل كان قلبه يشتاق إلى البحر والمغامرات.


وذات صباح مشرق، قرر سندباد أن يبدأ أولى رحلاته. اشترى بعض البضائع، وركب سفينة كبيرة مليئة بالتجّار، وأبحر بها في البحر الواسع. كانوا يمرّون بجُزر كثيرة، ويبيعون بضائعهم ويشترون غيرها. كل شيء كان يبدو ممتعًا، حتى وصلوا إلى جزيرة خضراء جميلة جدًا، مغطّاة بالأعشاب والأشجار، وتغني فيها الطيور.


نزل الجميع من السفينة إلى الجزيرة، وبدأوا يطبخون الطعام ويستريحون. جلس سندباد تحت ظل شجرة وهو يضحك مع بعض التجار. لكن فجأة، بدأ المكان يهتز، والأرض تتحرك، وارتفعت صرخات الناس. قال أحدهم وهو يرتجف: "ليست هذه جزيرة! إنها ظهر حوت ضخم نائم!" كانت الجزيرة في الحقيقة كائنًا حيًّا!


ركض الجميع عائدين إلى السفينة، لكن الحوت استيقظ وغطس في البحر بسرعة، فغرق كل من لم يصعد بسرعة. وسندباد؟ حمله البحر على لوح خشب صغير، وظل يطفو عليه يومًا كاملًا حتى حملته الأمواج إلى جزيرة أخرى.


في تلك الجزيرة، وجد سندباد ناسًا طيبين، فأخذوه إلى ملكهم، وكان ملكًا كريمًا، فأعجب بذكاء سندباد وأمانته، وعينه مسؤولًا عن الميناء. وفي يوم، جاء ميناء الجزيرة بسفينة جديدة، ونظر سندباد إليها بدهشة. لقد كانت سفينته القديمة! وعليها القبطان الذي كان معه! فعانقه القبطان وقال: "ظننا أنك غرقت!" وعاد سندباد معهم، وقد امتلأت أكياسه بالكنوز.


لكن المغامرة لم تتوقف هنا. بل قال في نفسه: "سأجرب رحلة أخرى!" فركب سفينة جديدة، وبدأت الرحلة الثانية. وذات صباح، رأى طيورًا بيضاء ضخمة جدًا، تقف على صخور عالية. اقترب منها، فعرف أنها طيور الرُخّ، وهي طيور تأكل الفيلة من شدّة ضخامتها! ربط نفسه بساق أحد الطيور حين طار، فحمله إلى قمة جبل شاهق.


وعندما نزل، وجد نفسه في وادٍ مليء بالأحجار الكريمة والماس! لكن المكان كان خطيرًا، ففيه أفاعٍ ضخمة تعيش في الكهوف. جلس في مكان عالٍ، وأخذ بعض الأحجار، وربط نفسه مرة أخرى في جلد خروف. جاءت الطيور، ورفعت الخروف إلى الأعلى، فأخذ التجار الماس الموجود عليه، ووجدوا سندباد حيًّا تحته! فأكرموه، واصطحبوه معهم إلى الوطن.


لكن سندباد لم يتعب بعد. فذهب في رحلة ثالثة، وفيها مرّ على جزيرة يسكنها عمالقة بشعون، لهم عين واحدة، يأكلون الناس! أمسكوا بسندباد وأصحابه، وسجنوا الجميع، ثم بدأوا بأكلهم واحدًا بعد واحد. لكن سندباد فكّر، واستخدم ذكاءه، فجمع أصدقاءه الباقين، وصنعوا حطبًا وقطعة خشب طويلة، وأوقدوها، ثم طعنوا بها عين العملاق في الليل، وهربوا من الكهف، وركبوا قاربًا صغيرًا.


وفي البحر، تاهوا أيامًا، حتى أنقذتهم سفينة، وأوصلتهم إلى بلد جديد، حيث عاش سندباد مغامرة جديدة مع ملوك وأقوام غريبة، وجُزر مليئة بالعجائب، وكنوز فوق الخيال.


بعد سبع رحلات مليئة بالعجائب والخطر والمفاجآت، عاد سندباد إلى بغداد، وعاش في قصره مع أصدقائه وأهله، وقال: "كفاني من السفر، لقد تعلمت كثيرًا. رأيت البحار، والجبال، والناس، والوحوش، والكنوز. والآن... أريد أن أرتاح."


العبرة

المغامرة والشجاعة تفتح أبوابًا كثيرة، لكن العقل والحكمة هما مفتاح النجاة الحقيقي. والسفر يُعلِّم الإنسان أن العالم أوسع مما يتخيّل، وأن القلب الشجاع لا يعرف المستحيل.

* * *

حمار جحا

كان يا ما كان في قديم الزمان، رجلٌ طريف اسمه جُحا، وكان له حمار صغير يحبه كثيرًا. كان جحا يركب الحمار إلى السوق، أو يحمّله الحطب، وكان يقول دائمًا: "حمار مثل هذا لا يُقدّر بثمن!"


وذات يوم، قرر جحا أن يذهب إلى السوق مع ابنه، فقال له: "تعال نركب الحمار معًا."

ركبا الحمار، ومشيا في الطريق، فرأى الناس فقالوا: "انظرا! رجل وابنه فوق حمار صغير؟ إنهما قاسيان!"


قال جحا لابنه: "انزل، وسأركب وحدي."

مشيا قليلاً، فقال الناس: "انظروا إلى هذا الأب القاسي! يركب ويترك ابنه يمشي!"

فقال جحا: "حسنًا، سأمشي أنا، واركب أنت."

فقال الناس: "عجبًا! هذا الشاب قليل الأدب، يركب ويترك أباه يمشي!"


فقال جحا: "انزل! نمشي نحن الاثنان."

فقال الناس: "ما أغباهم! معهم حمار ولا يركبونه؟"


فقال جحا: "لا بد أن هناك حلًا لا يُغضب أحدًا!"

فأخذ هو وابنه يحملان الحمار على أكتافهما!

فلما رآهم الناس، انفجروا ضاحكين! وقالوا: "انظروا إلى أغرب رجلين في الدنيا! يحمِلان الحمار بدل أن يركباه!"


فقال جحا لابنه وهو يضحك: "يا بني، تعلم اليوم درسًا: أرضاء الناس غاية لا تُدرك! فلا تفعل شيئًا فقط لترضيهم، بل افعل ما تراه صوابًا."


وضحك جحا، ومشى مع حماره الصغير، غير مهتم بما يقوله الناس.


العبرة:

إذا حاولت أن ترضي كل الناس، فلن ترضي أحدًا. افعل ما تراه صحيحًا، وكن واثقًا من نفسك.

* * *

الإوزة الذهبية

في قرية صغيرة عند أطراف الغابة، عاش فتى طيب القلب اسمه سمير مع أمه وأخويه الكبيرين. كان سمير يعمل بجدّ، لكنه كان بسيطًا لا يتكلم كثيرًا، ولذلك كان أخواه يسخران منه دائمًا، ويقولان: "أنت لا تفهم شيئًا!"

لكن سمير لم يكن يحزن، بل يساعد الجميع، حتى الحيوانات الصغيرة في الغابة.


في يوم من الأيام، ذهب أخوه الأكبر ليقطع شجرة في الغابة، وبينما هو يعمل، جاءه رجل عجوز وقال له: "أنا جائع، هل لديك شيء آكله؟"

قال الأخ الكبير بغضب: "ابتعد عني، أنا مشغول!"

فحدث أمر غريب، فكلما حاول قطع الشجرة، تعطل فأسه، أو تسقط عليه الأغصان. فعاد إلى البيت غاضبًا.


في اليوم التالي، ذهب الأخ الثاني، وحدث معه الشيء نفسه. رفض مساعدة العجوز، فعاد خائبًا.


وأخيرًا قال سمير: "سأذهب أنا."

ضحك الأخوان وقالا: "اذهب، فلن تنجح!"

لكن سمير أخذ معه قطعة خبز وزبدة، ومشى في الغابة. وحين قابله العجوز، قال له: "يا بني، أنا جائع."

فأعطاه سمير طعامه كله، وقال: "كل، يا جدي."

ابتسم العجوز وقال له: "أنت طيب، ولهذا سأساعدك. اقطع تلك الشجرة، وستجد كنزًا لا مثيل له."


قطع سمير الشجرة، فوجد داخلها إوزة عجيبة، كل ريشها من الذهب!

حملها وعاد بها إلى النزل الصغير حيث كان سيبيت.


وفي المساء، رأت صاحبة النزل الإوزة، وأرادت أن تأخذ ريشة ذهبية. لكنها ما إن لمست الإوزة حتى التصقت بها!

جاءت ابنتها لتسحب أمها، فالتصقت هي الأخرى! ثم جاءت أخرى... وكل من لمس الإوزة التصق!


وفي الصباح، خرج سمير والإوزة تمشي أمامه، وخلفها صفّ طويل من الناس ملتصقين بعضهم ببعض!

ضحك الناس في الطرقات، وكان المنظر طريفًا.


وصل الخبر إلى قصر الملك، وكان للملك ابنة حزينة لا تبتسم أبدًا. فقال: "من يجعلها تضحك، أزوّجه إياها!"

وعندما رأت الأميرة صفّ الناس المضحك، لم تتمالك نفسها، فانفجرت ضاحكة!

فرح الملك وقال: "هذا الشاب هو من رسم البسمة على وجه ابنتي، يستحق الزواج منها."


فتزوج سمير الأميرة، وصار أميرًا محبوبًا، وأصبح عنده إوزة ذهبية لا تبيض ذهبًا، لكنها كانت تذكّره أن الطيبة تصنع المعجزات.


العبرة:

الخير والكرم يجلبان الخير، والقلوب الطيبة تصل إلى أماكن لا يصلها الذكاء أو المال.

* * *

القط ذو الحذاء

في قرية هادئة، عاش ثلاثة إخوة مع والدهم الطحّان. وعندما مات الأب، ترك لهم ما يملك. أخذ الأخ الأكبر الطاحونة، والأوسط الحمار، أما الأصغر فكان نصيبه قطًّا فقط!

حزن الأخ الصغير وقال: "أخي أخذ الطاحونة، والآخر الحمار، وأنا ماذا أفعل بقط؟"

لكن القط لم يكن عاديًا، بل ذكيٌّ جدًّا، ونظر إلى صاحبه وقال: "يا سيدي، لا تحزن! أعطني حذاءً فقط، وسأريك ما لم تره من قبل!"

تعجب الشاب، لكنه أعطى القط حذاءً طويلًا وقفازات صغيرة، فلبسهما القط، ومشى كأنه فارس صغير.


في اليوم التالي، أخذ القط كيسًا وذهب إلى الغابة، ثم أمسك أرنبًا سمينًا، ووضعه في الكيس، وذهب إلى قصر الملك. دخل وقال للحراس: "أنا رسول السيد النبيل ماركيز كارباس، وجلبت هدية للملك."

فرح الملك، وأخذ الأرنب، وقال: "من هو هذا السيد النبيل؟" فقال القط: "إنه رجل غني جدًّا، يرسل لكم التحيات والهدايا."


كل يوم، كان القط يصطاد شيئًا، ويهديه للملك، ويقول: "من سيدي ماركيز كارباس."

أما الشاب الصغير، فكان لا يعرف شيئًا مما يفعله قطه الذكي.


وذات يوم، علم القط أن الملك سيخرج في نزهة مع ابنته الجميلة. فذهب إلى صاحبه وقال: "تعال إلى البحيرة، وانزل الماء واصرخ!"

فعل الشاب ما قيل له، وبينما كان في الماء، جاء الملك مع ابنته، فركض القط نحو العربة، وقال: "النجدة! سُرق ثوب سيدي ماركيز كارباس وهو يسبح!"

أمر الملك بسرعة أن يُعطى له ثياب فاخرة. لبس الشاب الملابس الفخمة، فبدا كأمير حقيقي.

أُعجبت به الأميرة، ودعاه الملك ليركب معهم.


وفي الطريق، سبقهم القط، ومرّ على الفلاحين، وقال لهم: "إن مرّ الملك وسألكم: لمن هذه الأرض؟ قولوا: لسيدنا ماركيز كارباس، وإلا أعود إليكم!" فخاف الناس وقالوا كما طلب.


مرّ الملك وسأل: "لمن هذه الحقول الواسعة؟" قال الفلاحون: "لسيدنا ماركيز كارباس!"

فأُعجب الملك أكثر، وقال في نفسه: "يا له من غني! يستحق ابنتي!"


ثم سبقهم القط إلى قصر كبير يملكه ساحر شرير. دخل عليه وقال: "هل صحيح أنك تستطيع أن تتحوّل إلى أسد؟"

ضحك الساحر وقال: "أكيد!" فتحوّل إلى أسد ضخم، فخاف القط وقال: "رائع! ولكن هل تستطيع أن تتحوّل إلى فأر صغير؟"

ضحك الساحر، ثم تحوّل إلى فأر... فقفز عليه القط وأكله في لحظة!

وهكذا أصبح القصر خاليًا، فاستولى عليه القط.


وصل الملك، فرأى القصر، فقال: "هل هذا أيضًا لسيدنا ماركيز؟"

قال القط: "نعم، تفضلوا بالدخول!"


وبعد أيام، وافق الملك أن تزوّج ابنته للشاب الطيب، وصار قطه صديقه الوفي، يعيش في القصر، يلبس حذاءه، ويخطط لكل شيء.


العبرة:

الذكاء والعمل الجادّ يمكن أن يغيّرا الحياة، والوفاء بين الأصدقاء يصنع المعجزات، حتى لو كان الصديق... قطًا!

* * *

حاتم الطائي

في قديم الزمان، كان هناك رجلٌ يعيش في صحراء العرب، اسمه حاتم الطائي. كان مشهورًا في كل البلاد، ليس لأنه قوي أو غني، بل لأنه كان كريمًا جدًّا، يحب الضيوف، ويعطي الفقراء، ويقدّم الطعام لكل جائع.


كان حاتم يسكن في خيمة كبيرة، كل من يمر بالصحراء يعرف أنه إن وصل إلى خيمة حاتم، فلن ينام جائعًا، ولن يُرفض له طلب.


في يومٍ من الأيام، جاء رجلٌ فقير إلى خيمته، وقال له: "يا حاتم، أنا غريب وجائع، ولا أملك شيئًا." فابتسم حاتم، وقال له: "مرحبًا بك، ضيفي أنت الليلة، والليلة تصبح كأنك أمير!"


ذبح حاتم له أفضل ما عنده من طعام، وأجلسه في صدر الخيمة، وخدمه بنفسه، ثم قال له: "نم مرتاحًا، فكل من يأتي إليّ، فأنا له أخ."


في صباح اليوم التالي، جاء ابن حاتم الصغير، وقال له: "أبي، لماذا تعطي الناس طعامنا؟ نحن أحق به!"

فنظر إليه حاتم وقال: "يا بني، الكرم لا يُنقص المال، بل يزيده بركة. وإذا كان عندنا طعام، فلا نأكله وحدنا وجارنا جائع."


ذات يوم، كان حاتم لا يملك طعامًا كافيًا، لكن الضيف جاء، وطرق الباب. فلم يتردد حاتم، بل أخذ جواده العزيز، وذبحه ليطعم الضيف. فقال له الناس: "ذبحت أغلى ما تملك!" فرد حاتم قائلاً: "الضيف أعزّ من الجواد."


وبعد سنوات، توفي حاتم، لكنه لم يُنسَ أبدًا، وظلت قصص كرمه تُروى بين العرب حتى اليوم، ويقول الناس إذا رأوا رجلًا كريمًا: "إنه كحاتم الطائي!"


العبرة:

الكرم لا يُقاس بكم نملك، بل بما نعطي، ومساعدة الآخرين تجعلنا أعظم في أعين الله والناس.

* * *

الذئب وراعي الغنم

في قرية صغيرة وسط التلال الخضراء، كان هناك فتى صغير يعمل راعيًا للغنم. كل صباح يأخذ أغنامه إلى الحقل القريب، يجلس تحت شجرة، ويتركها تأكل العشب بهدوء. لم يكن هناك الكثير من الناس في الجوار، وكان الفتى يشعر بالملل. لم يكن يلعب مع أحد، ولم يكن يحدث شيء مثير.


في يوم من الأيام، خطرت له فكرة. قال لنفسه: "ماذا لو تظاهرت بأن هناك ذئبًا؟ سيأتي أهل القرية مسرعين، وسأضحك!" فركض نحو القرية وهو يصرخ:

"الذئب! الذئب! ساعدوني، إنه يأكل الغنم!"

ركض الناس من كل مكان، رجال ونساء، يحملون العصي والحجارة، يصعدون التل وهم يلهثون. لكن عندما وصلوا، وجدوا الفتى يضحك ويقول: "لقد خدعتكم! لم يكن هناك ذئب!" غضب الناس، وقال أحدهم: "لا تفعل هذا مرة أخرى، فالكذب عاقبته وخيمة."


في اليوم التالي، شعر الفتى بالملل من جديد، وفكّر أن يكرر لعبته. فركض نحو القرية مرة أخرى، يصرخ بصوت أعلى:

"الذئب! الذئب! هذه المرة حقيقي!"

ركض الناس مرة أخرى، تعبوا وهم يتسلقون التل، لكنهم وجدوا الفتى يضحك من جديد، وقال: "لقد كانت مزحة!" انزعج الجميع، وقال شيخ القرية: "إن لم تتوقف، فلن نصدقك في المرة القادمة."


ومضت أيام، وفي صباح هادئ، بينما كان الفتى جالسًا تحت الشجرة، سمع صوتًا غريبًا بين الأشجار. التفت، فشاهد ذئبًا حقيقيًا يقترب بخطوات بطيئة! تجمّد الفتى من الخوف، ثم صرخ بأعلى صوته:

"الذئب! الذئب! النجدة! تعالوا بسرعة!"

لكن لم يأتِ أحد. صرخ مرة أخرى: "أرجوكم! إنها ليست كذبة!" لكن أهل القرية سمعوه، وقالوا: "إنه يكذب كالعادة."

وبينما هو يصرخ، هجَم الذئب على بعض الأغنام، وفرّ بها إلى الغابة. وعندما عاد الناس في المساء، وجدوا الفتى حزينًا، يبكي، والغنم ناقصة.


قال له شيخ حكيم: "يا بني، من يكذب مرة، لا يُصدّق إذا صدق. لقد أضعت أمانتك بسبب كذبة."


العبرة:

الكذب قد يُضحكك مرة، لكنه يفقدك ثقة الناس، وعندما تحتاجهم لن يصدقوك. الصدق نجاة، ولو كان صعبًا.

* * *

الأميرة والضفدع

في قديم الزمان، كانت هناك أميرة جميلة تعيش في قصر كبير، وكان لها كرة ذهبية صغيرة، تحب اللعب بها كل يوم في حديقة القصر. كانت ترميها عاليًا ثم تلتقطها، وتضحك بسعادة.


في يوم مشمس، كانت تلعب قرب بركة ماء عميقة، فسقطت كرتها الذهبية داخل الماء! جلست تبكي وهي تقول: "آه! كرتي الجميلة! لا أستطيع العيش من دونها!" فجأة، سمعت صوتًا غريبًا يقول: "لماذا تبكين يا أميرة؟" نظرت حولها، فرأت ضفدعًا صغيرًا يجلس على حجر.


قال الضفدع: "إن كنتِ تبكين على كرتك، فأنا أستطيع إحضارها لكِ." فرحت الأميرة وقالت: "حقًا؟! أحضرها وسأعطيك كل ما تريد!" فقال الضفدع: "أريد شيئًا واحدًا فقط: أن أكون صديقك. تأكلين معي، وتلعبين معي، وتدعينني أعيش معك في القصر." ترددت الأميرة، لكنها قالت بسرعة: "نعم، نعم، فقط أحضر الكرة!" غطس الضفدع في الماء، وخرج بعد لحظات وهو يحمل الكرة الذهبية في فمه.


أخذت الأميرة الكرة، وركضت بعيدًا، وهي تضحك، ونست الضفدع تمامًا.


في المساء، كانت الأميرة تجلس على مائدة العشاء مع والدها الملك. فجأة، سمعوا صوت طرق على باب القصر. فتح الخادم الباب، فوجد الضفدع! قال الضفدع: "أنا صديق الأميرة، وعدتني أن أعيش معها." استغرب الملك، ونظر إلى ابنته، فقالت بخجل: "لقد وعدته عندما أعاد لي الكرة." فقال الملك: "من يَعِد يجب أن يَفي. دعيه يدخل."


دخل الضفدع، وقفز على المائدة، وقال: "أريد أن آكل معك." اشمأزت الأميرة، لكنها وافقت. ثم قال: "أنا متعب، أريد أن أنام على وسادتك." كادت الأميرة تبكي، لكنها تذكرت ما قاله والدها، فحملته إلى غرفتها، ووضعته على وسادة صغيرة قرب سريرها.


في منتصف الليل، نظر الضفدع إليها، وقال: "هل يمكن أن تقبّلي صديقك؟" قالت الأميرة: "ماذا؟ قبلة؟!" ثم تذكرت أنه ساعدها، وأنه كان صادقًا، فقالت: "حسنًا، قبلة واحدة فقط." فاقتربت منه، وقبّلته بلطف.


وفجأة! لمع نور قوي، واهتز المكان! نظرت الأميرة، فلم تجد الضفدع، بل وجدت أميرًا وسيمًا واقفًا أمامها! قال الأمير: "لقد كنتُ مسحورًا من ساحرة شريرة، لا يزول السحر إلا بقبلة من أميرة طيبة!" ذُهلت الأميرة، ثم ابتسمت بسعادة.


في اليوم التالي، حكى الأمير قصته للملك، وشكره على كرم الضيافة. وبعد أيام، أقيم حفل زفاف كبير في القصر، وتزوج الأمير من الأميرة، وعاشا معًا في سعادة، ولم تنسَ الأميرة أبدًا أن الوفاء بالوعد قد يغيّر حياة كاملة.


العبرة:

لا يُقاس الجمال بالمظهر، والوفاء بالوعد خلق عظيم، وقد نجد الخير في أبسط المخلوقات إذا فتحنا قلوبنا.

* * *

رابونزل

في قديم الزمان، كان هناك زوجان يعيشان بجوار حديقة كبيرة جميلة، لكنها كانت مملوكة لساحرة شريرة. كانت الزوجة حاملًا، وفي يوم من الأيام، رأت من نافذتها نباتًا أخضر في الحديقة يُسمّى "رابونزل". اشتهت طعمه كثيرًا، وقالت لزوجها: "إن لم أكل من هذا النبات، سأمرض!" خاف عليها الزوج، فتسلل ليلًا إلى الحديقة، وقطف القليل من نبات رابونزل.


في الليلة التالية، عاد ليأخذ المزيد، لكنه فوجئ بالساحرة تمسك به! قالت له بصوت غاضب: "كيف تجرؤ على سرقة نباتي؟!" فشرح لها أنه فعله لأجل زوجته المريضة. فابتسمت الساحرة ابتسامة خبيثة، وقالت: "سأسامحك، بشرط: عندما تُولد الطفلة، أعطني إياها!" فوافق الزوج وهو خائف، ثم عاد إلى بيته.


وُلدت الطفلة، وكانت جميلة جدًا، فأخذتها الساحرة، وسمّتها رابونزل، وذهبت بها بعيدًا. وعندما بلغت سن الثانية عشرة، حبستها في برجٍ عالٍ جدًا، لا باب له ولا درج، بل نافذة واحدة فقط في الأعلى. وكان شعر رابونزل طويلًا جدًا، ذهبي اللون، كأنه أشعة الشمس.


كلما أرادت الساحرة الدخول، تقف تحت البرج وتنادي:

"رابونزل، رابونزل، أنزلي شعرك الطويل!"

فتُلقي رابونزل شعرها من النافذة، وتتسلّق الساحرة إلى الأعلى.


مرت سنوات طويلة، ورابونزل وحيدة في البرج. كانت تغني بصوت رقيق حزين. وفي يوم من الأيام، مرّ أمير شاب من الغابة القريبة، فسمع الغناء، وأُعجب بالصوت. فاقترب، ورأى الساحرة تنادي: "رابونزل، أنزلي شعرك!" وشاهدها تتسلق.


في اليوم التالي، وقف الأمير في نفس المكان، ونادى بصوت يشبه صوت الساحرة:

"رابونزل، رابونزل، أنزلي شعرك الطويل!"

فألقت شعرها، وصعد الأمير. تفاجأت رابونزل، لكنها لم تخف. جلسا وتحدّثا، وحدث بينهما مودة كبيرة. كان يأتي كل يوم، ويتحدث معها، ويحكي لها عن العالم خارج البرج.


قررا أن يهربا معًا. قال لها الأمير: "في كل زيارة، سأجلب لك خيوطًا من الحرير، لتنسجي منها سلّمًا." فبدأت تنسج السلم في الخفاء.


لكن في يوم من الأيام، لاحظت الساحرة أن رابونزل لم تعد حزينة، فسألتها بغضب. ولأن رابونزل بريئة، قالت: "لماذا أنتِ أثقل في التسلق من الأمير؟" فصرخت الساحرة بغضب، وقصّت شعرها الطويل، ثم أخذتها إلى صحراء بعيدة وخلّت بينها وبين العالم.


وفي المساء، جاء الأمير ونادى:

"رابونزل، رابونزل، أنزلي شعرك!"

فألقت الساحرة الشعر المقطوع، وصعد الأمير، فوجدها هي! فدفعته من النافذة! سقط بين الأشواك، وفقد بصره.


تاه الأمير في الغابات والجبال، أعمى، يبكي، وينادي على رابونزل. وبعد شهور طويلة، سمع صوتها من بعيد، تركض نحوه، وعندما اقتربت، بكت، ودموعها سقطت في عينيه، فأبصر من جديد!


فرحا كثيرًا، وعاد بها إلى مملكته. تزوجا، وعاشت رابونزل في سعادة لأول مرة في حياتها، مع من أحبّها، وفي عالم واسع جميل.


العبرة:

الحرية أغلى من الذهب، والحب الحقيقي يصبر ويضحي، والنور يمكن أن يعود حتى بعد الظلام الطويل.

* * *

سندريلا

في مدينة بعيدة، كانت تعيش فتاة طيبة وجميلة اسمها سندريلا. توفيت أمها وهي صغيرة، فتزوّج والدها امرأة قاسية لها ابنتان شريرتان. لم تمضِ أيام كثيرة حتى مات والدها أيضًا، فبقيت سندريلا وحدها مع زوجة أبيها وابنتيها.


كانت زوجة أبيها تعاملها كخادمة. تأمرها كل يوم أن تنظف البيت وتغسل الصحون وتطبخ الطعام وتخيط الملابس. وكانت الأختان تضحكان منها دائمًا، ويسخرن من ملابسها البسيطة، ويمنعنها من الراحة.


كانت سندريلا صبورة، لا تشتكي، وتعيش على الأمل. وعندما تنتهي من أعمالها، تذهب إلى حديقة البيت، تجلس تحت شجرة زرعتها أمها، وتبكي وتدعو الله أن يفرّج كربها.


في يوم من الأيام، أرسل ملك البلاد دعوة إلى جميع البنات في المملكة، لحضور حفل كبير في القصر، لاختيار زوجة لابنه الأمير. فرحت الفتيات، وبدأت كل واحدة تُعدّ فستانها. حتى زوجة أبي سندريلا قررت أن تأخذ ابنتيها إلى الحفل، ومنعت سندريلا من الذهاب.


قالت سندريلا بحزن: "هل يمكنني الذهاب معهم؟" قالت زوجة أبيها وهي تضحك: "أنت؟! في هذا الثوب البالي؟ ابقي في المطبخ، فالقصر ليس مكانًا للفقراء!"


بعد أن خرج الجميع، جلست سندريلا تبكي تحت الشجرة، وفجأة، ظهرت أمامها امرأة جميلة، تمشي وفي يدها عصا من نور. قالت لها: "لا تبكي، أنا عرابتك الطيبة، وسأساعدك." لم تصدق سندريلا عينيها.


قالت العرابة: "هيا، أحضري لي قرعة (يقطينة)." ضربتها بعصاها، فتحولت إلى عربة مذهّبة! ثم أحضرت بعض الفئران، فضربتها فتحولت إلى خيول بيضاء! ثم لمست ثياب سندريلا، فتحولت إلى فستان رائع، وحذاء زجاجي يلمع كالنجوم.


قالت العرابة: "اذهبي الآن، لكن تذكري! عندما تدق الساعة الثانية عشرة ليلًا، سيزول السحر!" شكرت سندريلا، وركبت العربة، وذهبت إلى القصر.


دخلت القاعة، فانبهر الجميع بجمالها. لم يعرفها أحد، حتى زوجة أبيها! اقترب الأمير منها، وطلب منها أن ترقص معه. رقصت معه طول الليل، وكان الأمير لا يرى غيرها.


لكن فجأة، سمعت سندريلا الساعة تدق الثانية عشرة! ركضت بسرعة، ففقدت إحدى فردتي الحذاء الزجاجي، لكنها لم تتوقف. خرجت من القصر قبل أن يزول السحر.


أخذ الأمير الحذاء، وقال: "سأتزوج من صاحبة هذا الحذاء!" وأمر الجنود أن يذهبوا إلى كل بيت في المملكة، ويجربوا الحذاء على أقدام البنات.


وصل الجنود إلى بيت سندريلا. حاولت الأختان إدخال أقدامهما في الحذاء، لكنه كان صغيرًا جدًا. ثم قالت زوجة الأب: "لا أحد غيرهما في البيت!" لكن الجنود سمعوا صوت سندريلا في المطبخ. فقالوا: "يجب أن نجرب عليها أيضًا."


دخلت سندريلا، وجربت الحذاء، فدخل في قدمها، ثم أخرجت الفردة الأخرى من جيبها، ولبستها. عرف الجنود أنها هي الفتاة التي رقصت مع الأمير!


أخذوها إلى القصر، وهناك، عرفها الأمير، وفرح كثيرًا، وطلب يدها. أقيم حفل زفاف كبير، وبدأت سندريلا حياة جديدة، فيها الحب والكرامة والسعادة. ولم تنسَ يومًا أن الشكر والصبر يفتحان أبواب الفرج.


العبرة:

لا يستمر الظلم، والصبر يُكافأ دائمًا، والطيبة أجمل ما في الإنسان، والفرج قد يأتي حين لا نتوقعه.

* * *

عازفو بريمن

في مزرعة بعيدة، كان هناك حمارٌ عجوز يعمل طوال حياته في حمل الأكياس الثقيلة. لكن في يوم من الأيام، قال صاحبه: "لقد كبرتَ كثيرًا ولم تعد تنفع!" شعر الحمار بالحزن، وقال في نفسه: "لن أبقى هنا لأُطرد، سأذهب إلى مدينة بريمن لأصبح عازفًا في الفرقة الموسيقية!" ومشى في الطريق وهو يحلم بالموسيقى.


وأثناء سيره، رأى كلبًا ضخمًا ممددًا على الطريق، يتنفس بصعوبة. قال الحمار: "ما بك يا صديقي؟" أجاب الكلب: "كنت صيادًا نشيطًا، أما الآن فقد صرتُ ضعيفًا، وأراد صاحبي أن يتخلّص مني." قال الحمار بحماس: "تعالَ معي إلى بريمن! نصبح عازفين ونعيش بحرية!" فرح الكلب وانطلق معه.


بعد قليل، مرّا على قطة حزينة تجلس قرب سياج. قال الكلب: "لماذا تبكين؟" أجابت: "كنتُ ماهرة في صيد الفئران، لكني كبرتُ، وأصبحت أُفضّل النوم على العمل، فقالت سيدتي إنها لا تريدني بعد الآن." قال الحمار: "تعالي معنا، نذهب إلى بريمن ونغني في الشوارع!" قفزت القطة وقالت: "فكرة رائعة!"


تابع الأصدقاء الثلاثة السير، حتى سمعوا صوتًا غريبًا يشبه "كيكو كوكو!" كانت ديكًا أعلى شجرة يصيح بقوة. ناداه الحمار: "أيها الديك، لم تصرخ هكذا؟" أجاب الديك: "غدًا يوم الأحد، وقالت سيدة المنزل إنها ستطبخني في الحساء!" ضحك الحمار وقال: "تعال معنا، فالحساء ليس مصيرك! سنكوّن فرقة موسيقية!"


فرح الديك، وطار إلى أسفل الشجرة، ومشى مع الأصدقاء الثلاثة. صاروا أربعة: حمار، كلب، قطة، ديك.


حلّ المساء، وكانوا متعبين وجائعين. رأوا في الغابة كوخًا صغيرًا يضيء من الداخل. اقتربوا بحذر، ونظروا من النافذة. رأوا مجموعة من اللصوص يأكلون ويضحكون، وعلى الطاولة طعام كثير! همس الحمار: "علينا أن نفكر في خطة."


فكروا وفكروا، ثم قال الحمار: "نقف فوق بعض، وأنا في الأسفل، ثم الكلب، ثم القطة، وأنتَ يا ديك على القمة. وعندما أعدُّ إلى ثلاثة، نصدر صوتًا قويًا!" وقفوا على بعض، وعدّ الحمار: "واحد... اثنان... ثلاثة!"

"نهـيـق! نـبـاح! مـواء! صـيـاح!"

دخلوا فجأة من النافذة!

ارتعب اللصوص! ظنوا أن وحشًا عجيبًا هجم عليهم! هربوا إلى الغابة وهم يصرخون!


ضحك الأصدقاء، ودخلوا الكوخ. أكلوا حتى شبعوا، ثم ناموا. الحمار على التبن، الكلب خلف الباب، القطة قرب الموقد، والديك على السقف.


في منتصف الليل، قال أحد اللصوص: "ربما ذهب الوحش. سأعود لأرى!" دخل بهدوء، فظن أن عيون القطة اللامعة نار! اقترب، فخربشته القطة على وجهه! حاول الهرب، فعضّه الكلب في ساقه! ركض نحو الباب، فركله الحمار بقوة! وفي النهاية صاح الديك من فوق السقف: "كوكو كوكوووو!"


ركض اللصّ وهو يصرخ: "في البيت شبح مخيف بعيون نارية، وأنياب، وأقدام تضرب، وصوتٍ من السماء!"

قال اللصوص: "لن نرجع إلى هناك أبدًا!"


ضحك الأصدقاء الأربعة، وقالوا: "لمَ نذهب إلى بريمن؟ هذا البيت رائع!"

وبقوا فيه معًا، يعيشون بسلام، يعزفون ويغنون، ويضحكون، ولا أحد يأمرهم بشيء.


العبرة:

الصداقة والتعاون تصنع القوة. حتى الضعفاء إذا اجتمعوا صاروا أقوياء. وليس في العمر حدٌ للأمل أو الفن أو الفرح.

* * *